فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 975

منظومة الأفكار والمعتقدات هي التي تنتج العلم وتحدد أهدافه وتبين وظيفته وتضع فلسفته التي تترافق معه ولا تغيب أو تتخلف عنه (43) .

وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لا تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) (44) .

لقد أصبحت المنهجية العلمية والطابع الفكري في أغلب البلدان الإسلامية أقرب ما تكون إلى العصور الوسطى منه إلى العصر الحديث وكان العلم والمنهجية العلمية لم يتخذا سبيلهما بعد إلى العالم الإسلامي, ثم تغير الحال فالتفجر السكاني أفضى إلى تزايد أعداد الطلاب في الصفوف ومن ثم دعت الحاجة إلى تغيير في أساليب التدريس والتقييم ولما لم يتم هذا التغيير أفضى الأمر إلى تناقض ما يجنيه الطلاب من التعليم ومن ثم إلى تدني مستوى المتخرجين، فتدني مستوى الاستعداد العلمي والطموح والشعور بأهمية العلم وهو سوء يفضي إلى أسوأ, والتفجر العلمي الحاصل في العالم الغربي يستدعي تأهيل وتعيين معلمين علميين, فلم تعد اللغة العربية والدراسات الإسلامية في قمة الهرم الثقافي إذ قد علت فوقها الدراسات العلمية وجاء خريجو الأقسام الأدبية وفي غالبيتهم لا يملكون المنهجية العلمية ولا حتى الحدود الدنيا من الثقافة العلمية من رياضيات وعلوم وفيزياء وكيمياء, ومن هؤلاء أخذ يتخرج المعلمون الجُدد بل ومنهم توالى وتدرج غالبًا أصحاب القرار في غالبية العالم الإسلامي (45) ، ونحن هنا نقول العالم الإسلامي بقصد العالم العربي الذي يعد ثلث العالم الإسلامي وتلك الغالبية المغلوب على أمرها في كثير من الدول الإسلامية المتخلفة في أفريقيا وآسيا ونحن بلا ريب في مأزق حضاري شديد الحرج فنحن في أقصى درجات التشتت والفرقة مهددين باضمحلال كياننا تحت وقع ضغوط خارجية شديدة، وقيود داخلية قاسية , لقد آن وقت الفزع ومتى يحين أو أن الفزع إن لم يحن ونحن نطالع إحصائيات المنظمات الدولية تدرج كل البلدان العربية دون استثناء ضمن تلك الدول الجائعة معلوماتيًا في حين توصف إسرائيل بأنها دولة نهمة تكنولوجيًا (46) ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت