فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 975

بحكم العادة وحارس الحياء، وقليل من موروث الاعتقاد بالحلال والحرام وحشوا أذهانهن بالخرافات وملاك أحاديثهن الترهات, اللهم إلا قليلًا (41) .

ولا شك أن العلوم الإنسانية تشكل الميدان الخصب والتربة المناسبة للغزو في حياة المسلمين الفكرية منذ عهد بعيد, وذلك لأنها بطبيعة الحال ممتدة ومتقدمة في نطاق الثقافة الغربية وأن آليتها ومناهجها ونظامها المعرفي اليوم يكاد يكون غربيًا بالكامل, وإننا نحن المسلمين لا نمتلك في هذا الميدان إلا القيم في الكتاب والسنة التي تشكل لنا عواصم ومناعة ثقافية أن أحسنّا التعامل معها حيث لا بد من الاعتراف أننا مازلنا نشكو فقر نظامنا التعليمي والمعرفي من آلية ومنهجية نابعة من قيمنا ومتسقة معها إلا القليل القليل لذلك فمن السهل جدا ًأن يدخل علينا أو أن نخترق من خلال النظام المعرفي الغربي ,لأن الساحة تكاد تكون شبه خالية تمامًا إلا من بعض النظرات المشتتة والمتفرقة هنا وهناك لا ينظمها منهج وبالتالي لا تشكل حصانة ويكفي في غيبة الضوابط المنهجية لقيم الكتاب والسنة أن نبهر بما عندهم أو تحضر قابليتنا للتلقي خاصة إذا ما أضيف لهذه الآليات شعار الإسلامية وقدمت المسوغات والأغطية الشرعية بسب إجراء بعض المقارنات مع القيم الإسلامية حتى ولو لم يمتلك صاحبها المرجعية الإسلامية إلا ادعاءً دون القدرة على الخروج من معطيات مرجعية الغربية وهذا لا يقتصر على مجال الدراسات الإنسانية وان كانت هي الأخطر وإنما لا ينفك بشكل أو بآخر عن سائر الحقول المعرفية (42) .

صحيح أن المخاطر المترتبة على العلوم والدراسات الإنسانية والاجتماعية هي الأخطر في مجال الغزو الفكري والتشكيل الثقافي لكن صحيح أيضا أنه من الصعب وضع الحدود الفاصلة بين الثقافة التي تمنحها العلوم الإنسانية ودورها في الغزو الفكري وبين ما تحمله العلوم والمنتجات التجريبية من ثقافة منتجيها إلى مستهلكيها ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت