سنن الله في الكون والأنفس وأمدته ببعض وسائل التسخير المادية التي تتطلب استعمالا ًأكثر فعالية لأجهزة التسخير المعنوية: السمع والبصر والفؤاد (39) إن المنهج النبوي ليس فقط خطابًا أخلاقيًا"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"بل هو أيضًا حركة وعي عقلية ومنهجية وروحية وسلوكية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يوشك أن تداعي الأمم عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"قالوا: أو من قلة نحن يؤمئذ يا رسول الله؟ قال"لا بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن"قيل وما الوهن يا رسول الله؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت" (40) إن هذا الحديث النبوي الشريف يعتبر من المداخل الأساسية التي يمكنها أن تعيننا على التحديد الصحيح والدقيق لنقطة الانطلاق في التغيير الحضاري الراهن للعالم، فللحديث منطقية منهجية خاصة في تفسير الظاهرة الاجتماعية فقد تجاوز المراحل التمهيدية لما يسمى بالبحث العلمي ثم تخطى مرحلة التجربة وتوصل إلى استخراج القانون الذي يحكم الظاهرة الإنسانية.
لقد أخطأ كثيرًا من المسلمين في فهم معنى التوكل والقدر فمالوا إلى الكسل وقعدوا عن العمل ووكلوا الأمر إلى الحوادث تصرفه حيثما تهب ريحها, وظنوا أنهم بذلك يرضون ربهم جل وعلا ويوافون رغائب دينهم الحنيف. أخطأ المسلم في فهم ما ورد في دينه من أن المسلمين خير الأمم وأن العزة والقوة مقرونتان بدينهم أبد الدهر، فظن أن الخير ملازم لعنوان المسلم وأن رفعة الشأن تابعة للفظه, وان لم يتحقق شيء من معناه فإن أصابته مصيبة أو حلت به رزية تسلى بالقضاء وانتظر ما يأتي به الغيب بدون أن يتخذ وسيلة لوضع الطارئ أو ينهض إلى عمل لتلافي ما عرض من خلل أو مدافعة الحادث الجلل مخالفًا في ذلك كتاب الله وسنة نبيه أما النساء (وهن نصف المجتمع الإسلامي) فقد ضرب بينهن وبين العلم ما يجب عليهن في دينهن أو دنياهن بستار لا يدري متى يرفع و ما يحافظن عليه من الفقه فإنما هو