أكثر من سبعين فرعًا كل واحد منها بحاجة إلى وقت كبير جدًا لاستيعابه.
لقد انتشر المنطق التخصصي في كل تفاصيل حياتنا العامة والخاصة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية والتربوية والإدارية وحتى الشرعية. إنه فيما يتعلق بهذه الفكرة بالذات، نتأسف كثيرًا لما يحدث في عالمنا الإسلامي عندما نشاهد متخصصين مطلقين يتكلمون في كل العلوم بلا علم ولا دراية ما زالت تراودهم فكرة الموسوعية التي قضى عليها عصر العالمية والعلمية والعملية.
والعلم كما العمل إذا لم يكن خاضعًا لقواعد وضوابط ونواظم معيارية ومعرفية فإنه لا يسمى منهجيًا فهو هنا لا يخضع لمنظور استدلالي معين ولمنطق برهاني منظم أي لا يصدر عن إطار مرجعي يحكمه ويوجهه وفق أسس معينة ولغاية محددة وبوسيلة مشروعة والعقل الحديث ساهم بقسط وافر في تعميق القيمة المنهجية في السلوك الإنساني الراهن وكل عمل لا يخضع لمنهجية استدلالية أثبتت صحتها سوف لن يجد مكان في منطقنا العالمي القائم وكل إقناع لا يصدر عن توجيه منهجي مؤسس سوف يرد , فعندما تنعدم الحركة المنهجية في العمل الإنساني يصاب بالعمى وتظهر فيه الفوضى وتتملكه الحيرة فالمنهجية هي برنامج العمل وخريطة السير وروح التوجيه ومنطقه الذي يربطه بالواقع.
إن الحياة البشرية اليوم مطبوعة بطابع التقنية والتكنولوجية التي وحدت القارات وقلصت زمن الاتصال والتعامل ورفعت درجة التعاون والحوار الثقافي بين الحضارات بشكل لم يكن يتصوره العقل الإنساني قبل هذا التاريخ, فقد حلت الآلة محل الجهد البشري وأصبحت العلاقات الإنسانية متيسرة بوسائل وأدوات بسيطة في متناول جميع البشر, وغزت التكنولوجيا الدقيقة عالم الناس, لقد أعطت (التكنولوجيا) الحديثة للعقل البشري فرصة التفاعل الإيجابي مع