العلمي في اكتساب المزيد من الخبرة والكفاءة، يصبح بإمكانه أن يعمم وينفذ تجارب أكبر وأدق، أو تجارب تتكون من سلاسل أو مجموعات من التجارب تسهم أجوبتها في حل أسئلة أعم. وتلك طريقة هامة لتنمية قدرته على ربط النظرية والتجربة بصورة ديناميكية بناءة.
ثالثًا: توخي الصدق في النتائج وعدم الغش:
فيلفق الباحث، ويخترع من بنات أفكاره أرقامًا ونتائج مزعومة وغير صحيحة، وهذا فيه ضرر كبير على صحة الناس وتعم البلوى، إذا ما عممت نتائجه. ومن الأمثلة الحديثة، أن أحد الباحثين البريطانيين وليكن (س) قام بنشر بعض البحوث الأولية عام 1970 عن تثبيت الرقع الجلدية بين سلالات الفئران التي لا تتحملها، وذلك بزرع الجلد قبل وضعه على جسم الحيوان الضيف، وقد استنتج من ذلك أن الخلايا اللمفاوية المسؤولة عن إطلاق رد الفعل للنسيج الجديد قد غادرته عند زراعته، ومن الواضح أن هذا الاكتشاف ينطوي بالنسبة لعمليات زرع أعضاء الإنسان على نتائج يمكن أن تكون ذات قيمة هائلة، غير أنه تبين أنه لم يكن في استطاعة مجموعات أخرى من الباحثين المعنيين تكرار ذلك، بل لقد تبين أن (س) نفسه لم يستطع بدوره أن يفعل ذلك، ومن المعتقد الآن أنه عندما أراد أن يلبي طلب مديره إليه أن يعرض عليه مثالًا على اكتشافه، عمد إلى تلوين مساحات من جلود الفئران البيضاء باللون الأسود بقلم ذي سن من اللباد، وذلك لمحاكاة أثر الترقيع الذي كان يحاول إحداثه وعندما تسربت أخبار الغش، أضطر (س) إلى الاستقالة، وأنهار مستقبله المهني، وهناك في الوقت الحاضر حالة مماثلة مثيرة للقلق الشديد، وهي حالة الأطباء والأطباء النفسانيين الذين أتضح من تحقيقات إدارة الأغذية والعقاقير بالولايات المتحدة الأمريكية، أنهم يلفقون النتائج في التجارب الطبية التي تجرى على العقاقير تحت رعاية الشركات التي تصنعَّها (2) .