فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 975

ويمكن أن يحدث نفس رد الفعل في حالة الباحثين مهما ارتفع مستواهم، لكن ذلك يدعو للأسف في حالة الباحث المبتدئ الذي يعمل دون إشراف ملائم وهو ما يحدث في كثير من الأحيان لانه يعمل بمفرده ومن شأن العمل التجريبي أنه يزود الباحث ببؤرة تتبلور حولها دون وعي أنماط المعلومات.

والمهارات التجريبية لا تقتصر على تعلم نظام المختبرات، والقدرة على تقدير الدقة النسبية والألفة مع المواد والأجهزة ذات الصلة بعمل الباحث، و البراعة اليدوية في تناولها بطريقة اقتصادية، وإنما تشمل الحذق في تعميم التجارب العلمية، وكل هذه المهارات ذات أهمية كبيرة فيما يتعلق بإمكانية التعويل على النتائج التي ينبغي توقعها من جزئية مقررة في بحث ما، فالتجارب محكمة التعميم تساعد على تقدير صحة وصف من بين وصفين متناقضين للواقع من نوع (إذا كانت س، كانت ص، في مقابل إذا كانت س، كانت لا ص) ومن الواضح إن المعرفة بالإحصاء في الحالات التي تقتضي جمع بيانات عددية, و إجراء تجارب علمية ليست من النوع البسيط تساعد على تصميم التجربة، بحيث تسمح باتخاذ قرار في أي درجة مرغوب فيها من احتمال الصحة ومن الواضح أيضًا في حال التجارب ذات الأهمية أنه ستوجد عوامل متنوعة من التي قد تؤثر على النتائج، الأمر الذي يتطلب إبداء قدر كبير من المهارة، وحصافة الحكم، وهو ما يتوافر للباحث عن طريق المشورة والمحاولة والخطأ، في ملاحظة وتقدير أهمية ذلك التأثير بالنسبة للنتيجة النهائية. وفي البداية سيحاول الباحث المبتدئ أن يحتذي في مختبره مناهج وأساليب الآخرين وإذا كان يعمل في مجموعة كبيرة، فقد تتاح له فرصة للتعلم عن أحد الموضحين المهرة، سواء أكان عالمًا أم عاملًا تقنيًا، ولا ينبغي له أن يتهيب الاعتراف بالجهل، أو عدم القدرة، لأن من الممكن في كثير من الأحيان تقويم ذلك بالاستعانة ببعض الحيل التقنية التجريبية التي قد يكون غافلًا عنها، وإن كانت بالنسبة لغيره من الأمور العادية ومع تقدم الباحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت