أولًا: أن يكون إنسانيًا:
أي أن تضبط خواطره، وأن ترمي أهدافه ونتائجه إلى خدمة البشرية، ضمن المسار الإنساني والأخلاقي، فلا يتحول الجسم البشري إلى دريئة لاحول لها ولا قوة، تكون ضحية الاحتمالات والأخطاء والأفكار السوداء فلا قيمة للأرواح إذا أزقهت ولا للعقول إذا انحطت ولا للأخلاق والأعراض إذا هتكت وأهينت, فيجب أن تبقى المثل العليا والأخلاق الحميدة، والخطوات الواثقة، نبراسًا منقوشًا في عقل ووجدان الباحث العلمي، قبل الإقدام على أية خطوة تالية أو فكرة مسبقة أو مغامرة طائشة، فلا يكون الإنسان ضحية لذلك ولا تكون معتقداته ولا قيمه كذلك. وأن تشرف الدولة مباشرة (من خلال مجالس ذات مرجعية علمية ومؤسسات ولجان أخلاقية أسوة ببعض الدول المتقدمة) على دراسة المشروعات الجديدة المقترحة في مجال الطب الحيوي، أو أشكال العلاج أو التجارب الإكلينيكية (السريرية) والموافقة عليها قبل الشروع في تنفيذها.
ثانيًا: أن يكون تجريبيًا ذو قيمة علمية:
فيما يتعلق بموضوع التجريب فإنه ينبغي التسليم بأنه مهم أهمية اكتساب المهارات الفكرية وينبغي على الباحث المبتدئ أن يبكر بالعمل التجريبي على مسئوليته الخاصة بحيث يبدأ على الأقل عند شروعه في الجانب النظري، وجانب البحث عن المعلومات من تدريبه، بل ولعله يبدأ عمله قبل ذلك، فلا يوجد ما هو أضر بالفكر من محاولة استيعاب قدر مفرط من الحقائق، والفروض ا لتي لا تنتظم في أية بنية، والوضع هنا شبيه بأحد تجارب بافلوف (Pavlov) حين قدم إلى كلب جائع مجموعة كبيرة من الأطعمة دون إشارة يهتدي إليها، فكان الكلب عندئذ يدور حول الأطعمة يتشممها جميعًا، ثم يرقد على الأرض ويستسلم للنوم دون أن يتناول أي طعام (1) .