فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 975

فأباح الله بهذه الآية للمضطر أن ينقذ حياته بتناول الميتة والدم المسفوح ولم والخنزير وما آهل به لغير الله إذا تعين الانقاذ في ذلك ولم يجد من الحلال ما يحفظ عليه حياته, وقد قال المفسرون: (من اضطر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل حتى مات دخل النار إلا أن يعفو الله عنه) .

وقال أبو الحسن الطبري: (ليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة بل عزيمة واجبة ولو امتنع عن أكل الميتة كان عاصيًا) . ومن ذلك يتبين انه لا يجوز له قتل نفسه بالإمساك عن تناول هذه المحرمات وأنه مأمور بتناولها على سبيل الوجوب كما قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (( (( } (108) . ونقل الدم من جسم إلى جسم آخر إذا تعين طريقًا لدفع الهلاك كان في معنى تناول الميتة , وما عطف عليها للمضطر ففعله واجب, و تركه حرام لأنه من قبيل قتل النفس والإلقاء بها إلى التهلكة.

ب ـ وقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ قَتَلَ قَتَلَ بِغَيْرِ بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (109) .

وقد ذكر المفسرون أن إحياء النفس معناه إنقاذ ها من أسباب الهلاك وذلك يصدق على نقل الدم من جسم إلى جسم آخر بقصد إحيائه ودفع أسباب الموت عنه من غير أن يصاب صاحب الدم بسوء لا يمكن احتماله فمن فعل ذلك فكأنما أنقذ الناس جميعًا من الهلاك.

ج ـ وفي الحديث (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) (110) وفي الحديث: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كربات يوم القيامة إلى أن يقول ... والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) (111) . وأي منفعة ومعروف أعظم من أن تنقذ أخاك بشيء من قطرات دمك تنقلها إليه وليس فيها كبير إيذاء لك. وإنما اشترطنا أن لا تتعرض حياة المنقول منه الدم للخطر أو الضعف الشديد لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. ولئلا نقضي على حياة أخرى يجوز أن يتحقق هذا الإنقاذ لها ويجوز أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت