فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 975

ومعنى (يغضوا من أبصارهم) أي يحفظوها عن النظر المحرم لأن الغض بمعنى الغض والخفض من الطرف لا أن يغضوا أبصارهم عن كل شيء لذا جاءت الآية بـ (من) أي يغضوها ويكفوها عما لا يحل النظر إليه بخفضه إلى الأرض أو بصرفه إلى جهة أخرى.

وما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إياكم والجلوس على الطرقات فقالوا: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها قالوا وما حق الطريق: قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر) (93) . وما روى أبو داود في سننه عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) (94) .

ب ـ ومن الأدلة على جواز النظر إلى المحرم عند الضرورة ما روى عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة فكانوا ينظرون ممن أنبت الشعر قتل, ومن لم ينبت لم يقتل، فكنت فيمن لم ينبت. (95) .

وفي هذا دليل على جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لأنهم كانوا ينظرون إلى عاناتهم فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل, وقد أقرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا ولم ينكره على سعد بن معاذ لما أمر به.

ج ـ وقد روى البيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره , فقالوا أنظروا عليه فلم يوجد أنبت فدرأ عنه الحد.

قال أبو عبيدة رحمه الله وبعضهم يرويه عن عثمان رضي الله عنه, وفي لفظ أتى عمربن الخطاب رضي الله عنه بابن الصعبة قد ابتهر امرأة في شعره قال: انظروا إلى مؤتزره فنظروا فلم يجدوه أنبت الشعر فقال: لو أنبت الشعر لجلدته الحد.

وفي لفظ: أتى عثمان - رضي الله عنه - بغلام وقد سرق فقال: أنظروا إى مؤتزره فنظروا فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه وفي الحديث (لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت