في التكيف. والسحر أقرب وضوحًا إذ لا يقتصر الإعتقاد به على أصحاب الديانات ونص السؤال: (باعتبارنا مسلمين هل نعتقد في السحر وإذا كانت الإجابة بنعم فما هو موقف الشريعة منه؟) وكان الجواب مايلي: اطلعت اللجنة على هذا السؤال ورأت أن ما جاء عنه في فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر يكفي للجواب وحاصله مايلي: اختلف في السحر فقيل هو تخيل فقط ولا حقيقة له وهذا اختيار أبي جعفر الإستراباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري وطائفة. قال النووي: والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة ... انتهى.
لكن محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عن أولًا؟ فمن قال أنه تخييل فقط منع ذلك , ومن قال أن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعًا من الأمراض أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانًا مثلًا؟ فالذي عليه الجمهور هو الأول , وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني.
وقال المارزي: جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة , ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر ولأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ونظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعًا.
قال النووي: عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع وقد عده النبي - صلى الله عليه وسلم - من السبع الموبقات , ومنه ما يكون كفرًا ومنه مالا يكون كفرًا بل معصية كبيرة , فإن كان فيه قول فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين: إما لتمييز ما فيه كفر من غيره وإما لإزالته عمن وقع فيه. فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الإعتقاد بمعرفة الشيء بمجرده لا يستلزم منعًا كمن يعرف كيفية عبادة أهل