فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 975

العلاج الروحي ويترك الأخذ بالأسباب الأخرى التي وضعها الله تعالى في صورة قوانين طبيعية , وجاءت الشريعة بالتأكيد على أن الأخذ بها لا ينافي التوكل على الله بل إن عدم أخذها إنما هو عجز وتواكل منهي عنها شرعًا , ومستنكران عقلًا وطبعًا.

ب) يدور العلاج الروحي لهذا النوع من الصرع على قراءة آية الكرسي والمعوذتين والدعاء والصلاة ونحو ذلك مما يقوي الإيمان والنفس , وبتجنب كل من المعالج والمريض الذنوب التي كان التسلط عليه أحد أسبابها.

ج) الإقدام على وسائل العلاج الروحي (الزائدة عن الدعاء والتعوذ) من غلظة وشدة وتهديد من المعالج موجهة في الظاهر للمريض لا يحل إلا بعد أن يثبت أنه لا علاج له في الطب , أي حتى يستقين بأن سبب هذا المرض غير عضوي , وأن يكون المعالج موقنًا أيضًا بسلامة تصرفه وأن تكون عاقبة ذلك مطابقة لما رآه , وإلا لم يكن بمنجاة من القصاص و التعزير. ولذا جاء في الصحيحين عن عطاء بن أبي رباح أنه قال له ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى , قال: هذه المرأة السوداء , أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك , فقالت: أصبر, قالت. فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا له. قال بعض الشراح: الظاهر أن ما بهذه المرأة كان من صرع الأخلاط , وشفائه طبي , فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الدعاء لها للشفاء منه (على سبيل الخوارق للعادات والأسباب الكونية) وبين أن تصبر وتسعى للبحث عن علاجه بالسبل الظاهرة.

وإلى جانب هذا هناك عدة حالات عالجها النبي - صلى الله عليه وسلم - علاجًا روحيًا خاصًا , أخرج إحداهما أحمد وأبو داوود والطبراني من رواية أم أبان بنت الوازع أن جدها انطلق إلى النبي بإبن له ــ أو بإبن أخت ــ وأن هذا المريض (أقبل بعدئذٍ ينظر نظر الصحيح ليس بنظر الأول) وفي حالة أخرى أخرجها الدارمي وابن عساكر من رواية صحابين هما أسامة بن زيد , وجابر بن عبدالله وهو أشهر من روى القصة الكاملة لحج النبي , وفي هذه الرواية أنه - صلى الله عليه وسلم - في طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت