حجته إعترضته امرأة تحمل صبيًا لها ما زال به الصرع , وأنها رجعت به بعدئذٍ ولم يعد به شيء تكرهه , وذكر هؤلاء الرواة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في علاجه مخاطبًا من تسلط من شرار الجن: أخرج عدو الله. داعيًا للمريض معوذًا إياه. كما روى المؤرخون في سيرة الإمام أحمد بن حنبل قيامه بنحو ذلك في جارية أرسل بها الخليفة المتوكل وشفاءها بدعاء أحمد وتسببه في دفع ذلك الإيذاء. وأنها عاودها ذلك بعد موته فبعث بها المتوكل إلى أبي بكر المروزي صاحب الإمام أحمد فلم يفلح تصرفه في زوال ذلك التأثير. ويشير إبن تيمية وتلامذته كابن القيم وابن مفلح والبدر الشبلي إلى حوادث عالجها إبن تيمية وشهد بعضها ابن القيم عيانًا , وعلق هؤلاء حصول الأثر على ما يتصف به المعالج من صلاح وقوة نفس وإلتزام بالشرع.
د) ومدار إثبات هذا النوع من الصرع العضوي اعتقاد وجود الجن ونحن جميعًا لا حاجة بنا إلى الكلام عن ثبوت الجن وتصرفهم , ولكن ثار جدل من قديم في مقدرتهم على إيذاء البشر , وفي الكيفية التي يحدث بها هذا الإيذاء ولم يقتصر إثبات وجودهم على أهل الأديان بل ذهب أكابر الفلاسفة والأطباء إلى الإقرار بهم , ومن أنكر ذلك ليس معه حجة يعتمد عليها تدل على النفي! معه عدم العلم! إذ كانت صناعته ليس فيها ما يدل على ذلك كالطبيب الذي ينظر في البدن من جهة صحته ومرضه الذي يتعلق بمزاجه , وليس في هذا تعرض لما يحصل من جهة النفس ولا من جهة الجن, وإن كان قد علم من طبه أن للنفس تأثيرًا عظيمًا في البدن أعظم من تأثير الأسباب الطبية, وكذلك للجن تأثير في ذلك , قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) هذا بعض ما قاله المحدث الفقيه القاضي بدر الدين الشبلي في كتاب (آكام المرجان في أحكام الجان) وأورد فيه الأدلة والأخبار والبيانات التي نقلها عن عدد جم من العلماء منهم ابن تيمية في شأن الأثر النفسي الذي قد يلحق بالشخص من إيذاء الجن , وبين سبل العلاج الروحي من ذلك بشتى أنواعها ثم حصرها في (10) أمور استدل عليها بنصوص القرآن والسنة وتتلخص في: