فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 975

علاج الصرع العضوي: مما ثبت عن (أبقراط) إنه ذكر بعض علاجات الصرع ثم قال: هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة. وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج - ونقل القاضي بدر الدين الشبلي عنه قوله أيضًا في شأن بعض المياه الطبية: (إنه ينفع من الصرع , لست أعني الصرع الذي يعالجه أصحاب الهياكل , وإنما الصرع الذي يعالجه الأطباء) فأثبت نوعًا من الصرع لا ينجع فيه العلاج الطبي المعهود لهذه العلة , ولا يزال هذا النوع مائلًا للعيان , وإن كان الطب الحديث لا يأخذ بهذا التنويع. مع المشهود من إستعصاء بعض الصرع عن العلاج. وليس هذا استمرارًا للتطبيقات في العلل الأخرى , لأن الحال مختلف فتلك العلل يدخل اللبس في تشخيصها فلا يوقف على الدواء المطابق للداء , وسنة الله التي أشار إليها الحديث أنه: (إذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله) وكثير من حالات الصرع المستعصي يحصل اليقين بوجود الداء ومع ذلك لا يجدي فيه الدواء الناجع في أمثال تلك الحالات مما يدل على أنه حينئذٍ مرض غير عضوي. ولهذا النوع من الصرع في التراث تفسير ثابت بالنصوص فلا يهمنا بعدئذٍ أن يستنكره البعض أو يستغربوه , وربما بلغ الحال التنديد به في غمرة ما يلتبس لديهم من الخلط بين صور مزيفة من علاجه وبين صور مرسومة متبعة. ولا يتسع آخر المقام في هذا البحث إلا لبيان ما هناك من ضوابط لدى المنوهين به مع الإشارة لموضع الشاهد من النصوص الشرعية المنقولة وبعض التطبيقات:

أ) الأصل في المرض أي مرض أن يبحث عن دوائه في الأسباب الكونية الظاهرة المقدور على فهمها وتفسيرها , ولذا لا يصار إلى البحث عن علاج آخر إلا عند العجز. وسنرى أن الحالات المنقولة في السنة كلها فيها الإشارة إلى أن ما بهؤلاء المرض قد أعيا الأطباء علاجه على أنه لا ينافي هذا أن يحصل (الإقتران) بين العلاج المادي والروحي الذي لا يتنافى إجتماعه مع الأخذ بالأسباب الظاهرة. ذلك أن الإلتجاء إلى الله ورسوله شفاء مريض مصاب بمرض غير معروف لا يقتصر على حالة العجز عن تحقيق شفائه. بل إن ذلك الإلتجاء يرافق عملية العلاج للمرض سواء حصل الأمل بشفائه أو العجز عنه. إنما لا يسوغ الإقتصار على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت