المادي بسبب ما تتكيف به النفس الحاسد من كيفية خبيثة فتؤثر بتلك الخاصية. وتقوم بالإصابة بالعين على الرؤية الحاسدة غلبًا , وإن كانت نفس العائن لا يتوقف تأثيرها على العين فقد يعتمد على الوصف.
وأولى المراحل: إعجاب العائن بالشيء ثم إتباعه بتوجه نفسه على كيفية خبيثة تهدف للإضرار به , ثم تستعين على ذلك بالنظر إلى الشخص المعين. ومن الأحاديث الكثيرة في العين الحديث المروي في صحيح مسلم (العين حق , ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين) كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الترخيص في الرقية من الحمة (لسعة العقرب) , والعين , والنحلة (قروح تخرج من الجنب) .
وعلاج العين من نوع وقائي يلجأ إليه المتعرض للإصابة , كما يدعى العائن إلى قوله لوقاية الآخرين من لحوق الأذى الذي يخافه عليهم وهذا العلاج الوقائي هو (التبريك) أي الدعاء بالبركة بمثل قوله: اللهم بارك عليه. وكذلك إستحضار الربط بين حدوث النعمة وسبق المشيئة الإلهية بأن يقول: (ما شاء الله, لا قوة إلا بالله) . وكذلك الدعاء الذي أخرجه مسلم في الصحيح والذي تعلمه - صلى الله عليه وسلم - من جبريل (باسم الله أرقيك) مع تعوذات قرآنية كآية الكرسي والفاتحة والمعوذتين.
أما العلاج للإستشفاء من العين فهو كما ورد في الأحاديث الصحيحة أن يؤمر العائن بالتوضؤ أو الإغتسال ثم يغسل فيه المعين , وفي سنن أبو داوود واقعة حصلت في عهده - صلى الله عليه وسلم -. وقد اهتم علماء السنة وخاصة الإمام الزهري بوصف ذلك بالتفصيل.
وقد أطال ابن القيم الحديث في التكييف العقلي للإصابة بالعين وتعليل العلاج المأثور ليقربه إلى العلماء الطبيين في عصره .... ولا يزال كثير من الأمور تنكشف وتثبت أشباه تلك المؤثرات غير المحسوسة في قضايا لم تدعم بنصوص غيبية واجبة التسليم بها.