ومن الواضح أن العمل بالشيء أو تركه من آخر غير التصديق والجحود فتارك العمل الواجب لا يجني إلا على نفسه ,أما من يتمادى حتى ينكر الحقيقة الثابتة فإنه يريد أن يجني عليها وعلى كل من يعمل بها. ولذلك يكون مدانا بالمعيار الذي توزن به هذه الحقيقة وفي نظر جميع من يعتقد ثبوتها عمل بها أو لم يعمل.
على أننا نحن نقرر تميز العلاج الروحي ونشير إلى بعض الصور الغيبية لا نلتزم ولا نقبل من صوره إلا ما ثبتت شرعيته بالنصوص الصحيحة تعبدًا عن خرافات وأوهام وذلك منهج واضح لأن الإسلام قد وضع الأسس الكفيلة بإبعاد صور الدجل والاستغلال التي يخترعها كثيرون ممن يستغلون حال ضعف المريض وإستسلامه لكل من يلوح له بالعلاج ... وإن يسلط الأضواء على المنهج الصحيح كفيل بإزهاق الباطل حتى يذهب الزبد جفاء وبإحقاق الحق حتى يبقى , وهو ما كان قائمًا على أدعية وتعويذات مشروعة هادفة , ولا بد أن يؤدي إلى دحض الشوائب التي علقت بهذا العلاج بسبب الغموض الذي يستغله بعض المشعوذين.
إن ما جاء في الطب النبوي من علاجات روحية في المرض والوجع واللدغة والإصابة بالعين مما صحت به الأحاديث كله قائم على دعاء الله مباشرة دون وسيط بأن يلهم الإنسان سواء السبيل للوصول للعلاج الناجع (فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله) . وهذا الدعاء يصدر من المريض نفسه أو ممن يتوسم فيه استجابة دعائه بعيدًا عن حمل التمائم والحجب.
علاج الإصابة بالعين: لا تخفى صلة الإصابة بالعين بما طرأ على النفس من إنحراف غير جسماني وإن ذلك لا ينشأ عن تصرف مادي يلحق به , وحين تتغير حالة البدن فإن ذلك لا يخرج عن الأمراض النفسجسمية و الإصابة بالعين أصلها من الحسد ولكن ليس كل حاسد عائنًا , وكما يقول إبن القيم: لا ينكر تأثير حاسد بإيذاء المحسود إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية , إذ يلحق بالمحسود من الأذى المعنوي ثم