صدقة وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة والدليل على الدين، والنصير على السراء والضراء والوزير عند الأخلاء، والقريب عند القرباء ومنار سبيل الجنة يرفع الله به أقوامًا فيجعلهم في الخير قادة سادة هداة يقتدى بهم أدلة في الخير تقتفى آثارهم وترمق أفعالهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم وكل رطب ويابس يستغفر لهم حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها ... إلى أن قال: به يُطاع الله وبه يُعبد وبه يُوحد وبه يُمجد وبه يتورع وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام وهو إمام والعمل تابعه يُلهمه السُعداء ويحرمه الأشقياء (18) ، وقال الحسن لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم أي أنهم بالعلم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية.
وقال سفيان الثوري: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم وعنه أيضًا قال: ما أعلم اليوم شيئًا أفضل من طلب العلم، قيل له ليس لهم نية: قال طلبهم له نية وعن إبن عباس رضي الله عنهما قال: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها. ويقول الفقيه الداعية الحسن البصري: يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء.
ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: والذي نفسي بيده، ليَّودَّن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء، لما يرون من كرامتهم، أي من كرامة العلماء (19) .
وفيما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (20) دليل قوي على اهتمام الإسلام بالعلم وحثه عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للأنبياء على العلماء فضل درجتين وللعلماء على الشهداء فضل درجة" (21) .