الشائع اليوم وهو المادي القائم على المشاهدة الحسية والتجربة فلا ننكر أيضًا قيمة هذا العلم إلى جانب العلم الشرعي، وحاجة الناس إليه لأن العلم المادي مطلوب للإنسان ولا شك، ولكنه مطلوب طلب الوسائل لا طلب الغايات، وهو يعين الإنسان على الحياة وييسر له سبلها، ويختصر له الزمان، ويطوي له المكان فيقرب البعيد ويلين الحديد ويشفي العليل والسقيم والعلم الديني هو الذي يعصم العلم المادي من الانحراف ويحول دون استخدامه في التدمير والعدوان وإشاعة الفوضى والفساد في الأرض.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (9) وذلك لأنه إذا فقه عمل، وأحسن ما عمل.
والإسلام ــ فيما نعلم ــ أول دين سماوي يفضل الاشتغال بالعلم وطلبه، والتبحر فيه على التطوع بالشعائر المعروفة من صلاة وصيام وحج ونحوها (10) .
ومن فضل العلم على العبادة أن معظم العبادات قاصرة النفع لا تتجاوز صاحبها، فالمصلي والصائم والحاج والمعتمر والذاكر والمسبح يزيد عملهم من حسناتهم ويرفع من درجاتهم ولكن المجتمع من ورائهم لا ينال من جراء عباداتهم شيئًا مباشرًا يحقق لهم منفعة أو يدفع عنهم مضرة. أما العلم فنفعه متعد لا يقتصر على صاحبه بل يتجاوزه إلى غيره من الناس إلى كل من يسمعه أو يقرؤه فالعلم لا يعرف القيود ولا يعترف بالحواجز والسدود وخاصة في عصرنا الذي ينشر فيه العلم المسموع بالإذاعة، والمرئي بالتلفاز والإنترنت، في ثوان معدودة بل في اللحظة نفسها إلى المستمعين والمشاهدين في مساحات