إن الإسلام لم يعرف هذا الصراع بين العلم والإيمان في تاريخه لأن هذه الفكرة لا مجال لها في تعاليمه، لا نصًا ولا روحًا (4) .
ولم يخش القرآن الكريم عواقب الدعوة إلى النظر والتفكير والعلم، أن تأتي بنتائج تناقض حقائق الدين ومسلماته، لأن فكرة الإسلام تقوم على المسلمة التالية:
إن الحقيقة الدينية لا يمكن أن تناقض الحقيقة العلمية والعقلية، فالحق لا ينقض الحق، واليقين لا يعارض اليقين، إنما يعارض اليقين الظن، وتنافي الحقيقة الشك أو الوهم أو الافتراض.
ومن هنا لا يمكن بحال مناقضة صحيح المنقول لصريح المعقول، وإذا بدا لنا في بعض الأحيان تناقض ظاهري، فلا بد أن يكون المنقول غير صحيح، أو المعقول غير صريح وهذا يقع كثيرًا، أن يظن ما ليس من الدين دينًا، وأن يحس ما ليس من العلم علمًا فليست كل أفهام أهل الدين دينًا، كما أنه ليست كل نظريات أهل العلم علمًا.
إن القرآن الكريم يعتبر بحق داعية إلى الإيمان، ودليلًا إليه (5) : قال تعالى {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أَنَّهُ أَنَّهُ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُهُمْ ِ} (6) وقال جل وعلا {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) } (7) وقل جل شأنه {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (8) فالعلم والإيمان مقترنان متعاطفان، وليسا من الأضداد التي إذا ثبت أحدهما أنتقض الآخر. وإذا أردنا بالعلم: العلم بمفهومه