الحامل الخائفة من الولادة أن تحتفظ بجنينها خوفًا من الألم والمعاناة، إلا إذا قتلت هذا الجنين الذي في بطنها بطريقة ما، وهنا المصيبة أعظم وأمّر، وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام:"من رغب عن سنتي فليس مني، وإن من سنتي النكاح فمن أحبني فليستن بسنتي" (142) وفي حديث آخر:"أما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" (143) ومن المعروف أنه من النادر أن تتوفر الاستقامة والعفاف عند الأعزب، كما تكون عند المتزوج، ذلك لأنه بمقاومته الشهوة ومجاهدته للنفس ووسوسة الشيطان، سينصرف حتمًا عن الإقبال المطلوب على الله تعالى وسيشوش ذلك نفسه وإيمانه وربما أورثه ذلك إنحرافًا نفسيًا من حيث لا يدري, والإعراض عن الزواج أن كان للتفرغ للعبادة فهذا جهل بالدين لقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي" (144) ومن كلام السلف الصالح رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، كثير في هذا الباب أختار منه ما يأتي:"قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: تزوجوا فإن يومًا من التزويج خير من عبادة ألف عام، وعبد الله بن مسعود كان يقول وهو مطعون: زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عازبًا، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لا يمنع الزواج إلا عجز أو فجور، ويقال أن أحمد بن حنبل رضي الله عنه تزوج في اليوم الثاني لوفاة أم ولده عبد الله وقال: أكره أن أبيت يومًا عزبًا" (145) .
إن من خواص الطبيعة البشرية أن الرجل يسكن إلى المرأة (زوجته) فيرتاح بعد التعب ويسعد بعد الشقاء ويفضي إليها بمشاكله التي يواجهها في حياته اليومية وفي عمله فتخفف عنه وتعينه على حلها وتقف معه في مواجهتها وتقاسمه سراءه وضراءه (وفي هذا فائدة معنوية عظيمة لكليهما) كما أنه يسكن إليها, بمعنى أنه لا يذهب إلى غيرها بسبب الحب الذي جعله الله بينهما قال تعالى: