فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 975

هنا تكمن عظمة التشريع الإسلامي في الحث على الزواج وترك الرهبانية التي تتعارض والطبيعة البشرية في كل الوجوه، من ذلك ما جاء في السنة المطهرة من الترغيب به والترهيب من تركه. قال نبينا عليه الصلاة والسلام:"يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" (141) فأنظر كيف شرع الصوم لغير القادر على الزواج لأن طبيعة الغريزة الجنسية عند الإنسان ستنفلت غالباٌ إذا كبتت قسرًا لفترة طويلة, وبالصوم يهمد الجسم و تنطفئ حرارة الشهوة ويقوى الإيمان.

وأذكر بأنني تعرفت على راهبٍ متبتلٍ في رومانيا منذ نحو عشرين عامًا أثناء دراستي الجامعية، وكان عندي فضول لأعرف منه الكثير من شؤون حياته وعبادته، وبعد عدة زيارات توثقت عُرى صداقة ومصارحة فيما بيننا، لأكتشف بأنه زير نساء من النوع الخاص، وقد زارني عند تخرجي من الجامعة لوداعي ومعه صديقته بل عشيقته، لأنه كان يتنقل بين الفتيات كانتقال القرد من شجرة إلى شجرة (وهذه نهاية الرهبانية المصطنعة المنافية لغريزة البشر) .

هذه هي الطبيعة البشرية التي خلقها الله تعالى فأحسن خلقتها، وبث فيها من الميول والغرائز العجيبة والمعجزة والتي لا يستطيع معاداتها أو السباحة عكس تيارها، أدهى وأبرع الناس، فكما أنه لا يستطيع الإستغناء عن الطعام والشراب والنوم، فكذا لا يستطيع الصبر على معاداة هذه الأمانة الربانية التي أودعها خالقنا فينا، وأمرنا بأن نعطيها حقها ونضعها في مكانها الذي أمرنا به في الوقت المناسب الذي حدده لنا، فسبحان هذا الخالق العظيم الحكيم الذي ما فرط في الكتاب من شيء ولا في خلقه وإبداعه من نقص وعيوب. فهل يستطيع الإنسان البصير أن يلغي حاسة البصر من عينيه وهو مبصر ويذهب ويجيء ,وهل يستطيع الإنسان السميع أن لا يسمع نفسه بأذنيه وهي سليمتان ساعةً من نهار كلاّ وألف كلا، والخوف من الشيء النافع لا يبرر الابتعاد عنه والإعراض والمعاداة له، فلا تستطيع المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت