فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 975

أوروبا طرقًا ووسائل ميكانيكية لعلاج الأمراض النفسية وذك حتى وقت قريب (في القرن التاسع عشر للميلاد) من هذه الطرق: الأحزمة الجلدية والستر الجنفاصية والقفازات الفردية والأصفاد محل السلاسل، وكان المرضى يوثقون إلى مقاعد خشبية، بحيث لا يستطيعون القيام إلا بأدنى عدد من الحركات واستنادًا إلى الإعتقاد أن لبعث الخوف الشديد والمفاجئ تأثيرًا نافعًا في حالات الأمراض العقلية، كان الأطباء يستعملون الكراسي والأسرة اللولبية السريعة الدوران و الدواليب الفارغة التي كانوا يوثقون المرضى في داخلها فتدور بمعدل مائة دورة في الدقيقة، كان هذا الدوران يحدث التقييء وانفلات البول والغياب عن الوعي وفي بعض الأحيان الموت، ومن وسائل العلاج القاسية الأخرى الحمام البارد، فكان المريض يدعى مطمئنًا إلى اجتياز عتبة كانت تفتح تحته فجأة فيغوص في حمام من الماء المثلج (125) .

فلما جاء الإسلام شن حملة شعواء على هذه الممارسات التي لا تقوم على أساس من العلم حتى أنه اعتبر البعض منها نوعًا من الشرك وبين أن الأمراض النفسية ليست شيئًا خارقًا للعادة كما كان يدعي السحرة والمنجمون والمشعوذين وأنها لا تخرج عن سنة المرض إجمالًا، وأشار بوضوح إلى إمكانية علاجها والشفاء منها، وأن المرض النفسي ليس بالضرورة مرضًا نهائيًا لا شفاء منه كما كان يُعتقد، قد أشار القرآن بوضوح إلى إمكانية تغيير ما يصيب النفس البشرية من إنحراف أو إضطراب أو مرض، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى:

{إِن اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (126) , وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) وَيَغْفِرْ وَيَغْفِرْ وَيَغْفِرْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ عَظِيمًا عَظِيمًا (71) } (127) .

ففي هاتين الآيتين الكريمتين وأمثالهما كثير في القرآن الكريم دليل على أن الخالق عز وجل قد أودع في الإنسان القدرة على تغيير ما بنفسه، وأن تغيير ما بالنفس يغير حال الإنسان من السيئ إلى الحسن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت