فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 975

الزوجية المطرد في الوجود، قبل أن يكتشفه العلماء الغربيين، وهذا إعجاز علمي آخر، فالله جل جلاله الواحد له الوحدانية المطلقة في ذاته وفي صفاته، فلا شريك له، ولا صاحبة له ولا ولد، ولا كفؤًا له، ولئلا يشارك الله في صفة الوحدانية أحد، اختار سبحانه وتعالى أن يجعل أجناس خلقه وأنواع خلقه كلها خاضعة لنظام الزوجية، فهو نظام مطرد في الوجود المشهود، في الإنسان وسائر الحيوان، وفي النبات، وفي كل المخلوقات، وقد أبان الله عز وجل لنا في كتابه هذا النظام الذي جعل كونه خاضعًا له، فقال عز وجل: {وَمِنْ كُلِّ خَلَقْنَا خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ تَذَكَّرُونَ تَذَكَّرُونَ (49) } (11) ، وفي آية أخرى قال: كُلِّ كُلِّ جَعَلَ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (12) ، وفي أخرى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ (45) (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) } (13) ، وجاء أهل الاختصاص من العلماء الغربيين ليؤكدوا هذه الحقيقة التي كانت غائبة عن قناعاتهم وتفكيرهم، إنه كتاب الله العزيز الحكيم، الذي لا تنتهي عجائبه ولا يحاط بكل علومه وإعجازاته إلى قيام الساعة.

لن يستنكف المسلمون (الذين يشكلون خمس عدد البشر على الأرض) عن عبادة الله الواحد القهار، وعن إتباع رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - وعن الانتماء لهذا الدين الحنيف، وإتباع تعاليمه السمحة العظيمة، لن يستنكفوا على أن يمرغوا أنوفهم وجباههم بالأرض سجدًا لله العزيز الحميد، وعن دعائه صباح مساء، وفي المنشط والمكره، لن يستنكفوا عن دعائه في حالة الصحة وأن يديمها عليهم ويسألوه دوام العافية، وفي حالة المرض أن يطلبوا منه العافية والشفاء من كل داء، إلى جانب التداوي والأخذ بالأسباب (الوقائية والعلاجية) وهذا ما أمرنا به ديننا الحنيف، ولعل المسلمين أو كثيرًا منهم يوقنون ويعتقدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت