الطب الحديث يقينية لأنها علمية تجريبية، ولقد مكنت لهذا الاعتقاد عدة تصورات من أهمها:
التصور الأول:
استناد الطب إلى مبدأ الحتمية، بمعنى أن علاجًا واحدًا ودواء واحدًا لمريضين بمرض واحد لابد أن تلزم عنه نتيجة مماثلة، وقد بين أن في ذلك تجاهلًا للعوامل الفردية الذاتية حتمًا وإن كانت غير تجريبية ولا خاضعة لمقولات العمل، كالحالة النفسية أو الروح المعنوية لكل منهما مما قد يؤدي إلى شفاء أحدهما وموت الآخر (وقد اعترف كلودبرنار بذلك مشيرًا إلى أثر التدين في الشفاء) (3) .
التصور الثاني:
إن الأنماط المغايرة للطب التجريبي الحديث غيبية خرافية أو هي على الأقل غير خاضعة للتجريب ولا لمقولات العلم، ومن ثم فإنه لا يصح السماح لها بالعمل في الساحة العلاجية، الأمر الذي أدى إلى استئثار الطب الغربي بالتشخيص والعلاج (وهنا نرى بأن الطب الحديث الذي هو من إنجازات الحضارة الغربية التي تسودها الروح الديموقراطية، فإنها في موضوع الطب قد شابهت الأنظمة الشمولية في التمسك والاعتقاد بالصلاحية المطلقة لها وحدها دون غيرها) ، ولكن ماذا وقد تبين صلاحية بعض هذه الأنماط التي ينكرها ويستنكرها الطب الغربي، فلقد اعترفت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا بالطب الصيني وصلاحيته لعلاج أكثر من ثلاثين مرضًا فضلًا عن دوره الهام في التخدير، وأقول: تجاربنا عبر السنين الطويلة (نحن المسلمين) أثبتت فعالية وصلاحية ماء زمزم في الشفاء من الأمراض، ونحن إذ نتناوله للاستشفاء فذلك امتثالًا لأمر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وقوله في ماء زمزم: {إنها طعام طُعم وشفاء سقم} (4) ، وقوله فيه أيضًا: {ماء زمزم لما شرب له} (5) .