فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 975

التصور الثالث:

الطب {علم} مثله في ذلك مثل سائر العلوم التجريبية كالكيمياء والبيولوجيا والفسيولوجيا وغيرها من العلوم الطبية المساعدة.

والمعلوم عن هذه العلوم أنها (تراكمية Accumulative) بمعنى أن أحدث القوانين أو النتائج فيها يلغي سالفتها ويبطلها، ذلك أن معيار الصدق في هذه العلوم هو اتساق قوانينها مع كل من النظام الكوني والنظام العقلي، اتساقها مع ما في الكون من نظام بالتطابق معه، وذلك هو معيار الصدق في كل ما هو تجريبي أو واقعي، واتساق نظرياتها مع ما في العقل من استنباط بالتوافق معه، وذلك هو معيار الصحة في كل ما هو فرضي استنباطي فلما غدت هذه العلوم في نتائجها أشد اتساقًا، وأكثر توافقًا وتطابقًا من سوالفها فقد نسخ حديثها قديمها.

ولكن الأمر في الطب مختلف، ذلك أن معيار الصدق فيه هو المبدأ (البرجماتي) أو العملي الذي يقرن الحقيقة بالصلاحية العملية، فالعلاج سليم لأنه صالح أو نافع:

أو هذا العلاج صالح فهو سليم أو حق:

يترتب على اختلاف معيار الحقيقة بين الطب وسائر العلوم التجريبية أمران هامان:

الأول: ترجيح القول بأن الطب (مهنة) أو (ممارسة) أو أنه (فن) أو (صناعة) حسب تعبير القدامى، على القول بأن الطب (علم) أو أنه مماثل لسائر العلوم التجريبية التي تنتهي بصياغة قوانين علمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت