الطبية أن الأستاذ الألماني (بريفيلد) من جامعة هال بألمانيا، وجد عام 1871 للميلاد، أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الفطريات سماها (امبوزاموسكي) وهذا الفطر يقضي حياته في الطبقة الدهنية داخل بطن الذبابة على شكل خلايا خميرة مستديرة ثم يستطيل ويخرج من نطاق البطن بواسطة الفتحات التنفسية أو بين المفاصل البطنية ويصبح خارج جسم الذبابة على ظهرها وبطنها وضرورة غمس الذبابة كلها في الإناء إذا وقعت لإفساد أثر الجراثيم التي تنقلها معها (69) .
سادسًا: روى الإمام البخاري بسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) وهذا سبق للإسلام في إيجاب وضرورة الحجر الصحي، وهو ما يوافق الطب الحديث من أن العزل والحجر وسيلتان هامتان للوقاية من سراية الأمراض المعدية والوبائية (كالطاعون) ويقصد بالحجر تحديد حرية الإنتقال لكل حي تعرض للعدوى بمرض سار وحجره مدة من الزمن تعادل أطول حد لحضانة ذلك المرض فإذا ثبتت سلامته رفع عنه الحجر وإلا عزل لإصابته (70) .
ولما أصاب هذا الطاعون بلاد الشام في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ودعي بطاعون (عمواس) نسبة للمنطقة التي أصابها أولًا وكان ذلك في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فعاد عمر بن الخطاب وضع ثلة من المهاجرين والأنصار أمتثالًا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا ننسى جائحة الطاعون التي أصابت بلاد الهند في عام 1995 م وكان من ضحاياها الكثير من الناس وانتشارها شديد مما حدا بدول العالم لإقامة حظر للسفر وشبه حجر صحي على المناطق المصابة هناك، خشية انتقال هذا الوباء إلى بلادهم وهذه أهم طريقة للوقاية من انتشار كل وباء ومرض سار.
في الختام هذا غيض من فيض من إرشادات النبي - صلى الله عليه وسلم -، التي توافقت مع أهم الاكتشافات الطبية المعاصرة ولعل في سنته صلى الله عليه وسلم الكثير من التوافق مع أصول المحافظة