أصحاب دين فسره مفكروه وعلماؤه في صدر الإسلام تفسيرًا لا يتعارض مطلقًا مع البحث العلمي، بل يدفع الفكر والعلم إلى الانطلاق, ونحن نعيش في عصر أصبح فيه الأخذ بالأسلوب العلمي في الحياة مسأله حياة أو موت بالنسبة إلى المجتمع، ولكن الأمل معقود على أن تسود الحكمة ويغلب التعقيل، فندرك أن طريق العلم لا رجوع فيه إلى الوراء، وإن الدفاع عن الخرافة تمسحًا بالدين لن يضر العلم كثيرًا، ولكنه يسيء إلى قضية الدين إساءة بالغة (33) .
ثانيًا: تبني الأفكار الشائعة، الذائعة الصيت وهي الأفكار المنتشرة بين الناس منذ زمن بعيد ويؤمن بها كثير من الناس، ويحسبونها صحيحة وإلا لما بقيت قيد التداول ولما تمسك بها الناس، وهذا خطأ شنيع وقع ولا زال يقع فيه كثير من البشر، ومن ذلك تفسير كثير من الأمراض وأسبابها، وكذلك معالجتها وما أسميه (بطب العجائز) وفي الحقيقة هو طب الجهال لأن غير العجائز يتبنونه أحيانًا ولن أنسى وصفة لحالة (خراج بثدي امرأة نفساء، أن ترضع أبنها الوليد مقلوبًا، أي بالوضعية المعاكسة ـــ قدميه للخارج ورأسه للداخل ـــ لمعالجة ذلك الخرّاج) , وهؤلاء الذين يكثرون من أمثال هذه العلاجات ومثيلاتها آثمون بلا شك أمام الله عز وجل, عجبًا ونحن في القرن الحادي والعشرين، عصر العلم والتكنولوجيا عصر ثورة المعلومات والاتصالات، وثورة الطب والتقنية الحديثة بكل أبعادهاو أشكالها. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن) (34) أي مطالب بما يحدث من ضرر بالمريض، نقف هنيهة هنا، ففي هذا الحديث أحتياط وتحرز على الناس وحكم على من عمل طبيبًا ولم يكن من أهله فقتل بما أدعى من طب، فلا مجال