فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 975

ويقول سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ عِلْمٍ عِلْمٍ عِلْمٍ} (17) وفي آية أخرى: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ هَذَا هَذَا هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ (( (( (( } (18) .

إن عدوي العلم هما الظن والهوى , فتوليد القطعيات من المقدمات الظنية ضعف في العلم، وسيطرة الأهواء على كيفية استخلاص النتائج والأحكام ضعف في الاخلاص والنزاهة.

ح ــ اليقين الذاتي: وهو حالة تعتري الشخص يشعر من خلالها أن فلانًا موجود في دار فلان، أو ان كارثة حاقت ببني فلان، دون أن يكون له أي مستند علمي خارج عن كيانه. وهذا اليقين لا قيمة له في البحث العلمي. وتأكيدًا لهذا المبدأ ذهب أكثر الفقهاء المسلمين إلى أنه ليس للقاضي أن يقضي بعلمه، وإنما بالبينات, مع أن علم القاضي قد يكون مستندًا لرؤية أو سماع، وذلك احتياطًا لمنع اختلاط الأهواء والظنون والمعرفة الشخصية والشعور الذاتي بالأدلة والحجج، حتى أن الأحناف الذين أجازوا للقاضي أن يقضي بعلمه تراجع متأخروهم عن ذلك، ورأوا منعه نظرًا لفساد الزمان. ويؤيد بعض الفقهاء هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم من أمر المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم، ولم يحكم فيهم بعلمه (19) .

وهنا لا بد لنا من تعريف التفكير الموضوعي بأنه: (مجموعة الاساليب والخطوات والادوات التي تمكننا من الوقوف على الحقيقة، والتعامل معها على ما هي عليه بعيدًا عن الذاتية والمؤثرات الخارجية) . ولا يغيب عن ا لبال أن الذين يدّعون التحلي بالتفكير الموضوعي كثيرون، بل قلما نجد من يعترف أنه غير موضوعي، وهذا على مستوى الأفراد والجماعات والدول والشعوب، ولا ريب أن الموضوعية ليست امتلاك منهج يجهد الإنسان نفسه للحصول عليه، ثم يسترخي مطمئنًا لما أنجزه، إن الموضوعية علم وإخلاص، قدرة وإرادة، فهم وتقوى. وقد يمتلك المرء ناصية الفهم والعلم والقدرة، لكن التحلي بالإخلاص والإرادة يحتاج إلى جهاد طويل لا يتوقف إلا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت