فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 975

في الحديث النبوي فهما يحكيان لنا قصص الانبياء مع أقوامهم في مسارات الهداية، وبيان عاقبة كل منهم، ويأمرنا القرآن الكريم بالإعتبار: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) } .

أي قيسوا أحوالكم بأحوالهم، فالسنن التي تحكمهم، وتحكمكم واحدة، ولن يكون الاعتبار إلا بعد هضم تجارب السابقين وخبراتهم حتى نفهم علل تقدمهم وتأخرهم فنضيف كل ذلك إلى خبراتنا.

و ــ الشمول: إن العلم عبارة عن معرفة مرتبة، أو هو مجموعة من القوانين والقواعد التي تحكم ظاهرة ما، وهذه القوانين (هي بالمصطلح القرآني) سنن يجب أن تكون شاملة بحيث لا يمكن تأطيرها في زمان أو مكان محدد، فالعالم لا يكتفي برؤية التفاحة وهي تسقط على الأرض وإنما ينتقل من رؤية الظاهرة إلى القانون الذي تؤطره هذه الظاهرة وهو قانون الجاذبية. فحين نرى تفاحة تسقط فإن ذلك يتعدى في المعرفة التفاحة، لنطبق قانون الجاذبية على كل جسم، وعند كل الناس من أولهم إلى آخرهم، وكذلك إن العلم لا يكون علمًا حتى يكون عالميًا، وما لم يكن كذلك فهو ظنون او أوهام.

ز ــ اليقين: إن الحقيقة العلمية قابلة لأن تنقل إلى كل الناس الذي تتوفر لديهم القدرة العقلية والمعرفية على فهمها، وهذه الصفة هي التي تجعل الحقيقة العلمية يقينية، واليقين المعتبر هو اليقين الموضوعي الذي يرتكز على أدلة منطقية مقنعة لأي عقل. والمقصود إن البرهان العلمي يقنع كل من يستطيع فهمه في ضوء حالة العلم في عصر معين، فالارتباط بين اليقين، وبين البراهين ارتباط أبدي، يقول جلَّ وعلا: مَا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت