كل هذا، فإننا لا يمكن ان نقول أن شخصًا معينًا قد تعلم العلوم، إذا ما أقتصر علمه على المعلومات أو نتائج العلم وحدها. ولكي يتعلم العلم بحق، فلا بد أن يتعلم إلى جانب نتاج العلم المعرفي والتطبيقي والمهارات والإتجاهات والقيم والمنطق العلمي التي تتضمنها الأساليب والطرق العلمية، ونظرًا لأهمية مثل هذه النتائج التعليمية السلوكية فقد أكد رجال التربية العلمية ورجال التربية عامة أهمية تنمية التفكير العلمي كهدف أساسي في مختلف مراحل التعليم، وليس فقط لمن يدرسون العلم ويعدون أنفسهم للتخصص في فروعها المختلفة وإنما بالنسبة للجميع بإعتبار التفكير سمة إنسانية هامة، حبانا بها الله سبحانه وتعالى، والتفكير العلمي ضرورة لكل إنسان في عالمنا الحديث.
ومن قصور التفكير العلمي المنهجي، أن بعض كبار العلماء المسلمين، قد احتفط ببعض العناصر السلبية التي ترجع إلى اليونانيين، ففكرة (الأمزجة) التي أكدتها كتابات الأطباء اليونانيين, ظلت قائمة في الطب الإسلامي، وسلم بها إبن سينا في كتابه المشهور (القانون) كذلك كانت فكرة (العناصر الأربعة: الماء والهواء والنار والتراب) الموروثه عن الفلاسفة اليونانيين الأوائل، تتردد كثيرًا في كتابات العلماء المسلمين، وترتب على ذلك ضياع وقت وجهد غير قليلين في أبحاث علمية تعد عقيمة بمقاييسنا الحديثة: كالتنجيم وقراءة الطالع وكالبحث عن (حجر الفلاسفة) وتحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب. ولكن ينبغي أن نعلم أن ا لحكم بإدانة هذا النوع من الأبحاث هو حكم صادر من وجهة نظر حديثة، فنحن نصف هذه الأبحاث الآن بأنها غير علمية لأن التطور التالي للعلم في عصرنا الحديث، قد تجاوزها. أما من وجهة نظر العصر نفسه فلم يكن هناك حد فاصل بين هذه الأبحاث العقيمة والأبحاث العلمية الاخرى ذات النتائج الإيجابية، ولذلك فمن الصعب أن نعد هذا خطأ ندين من أجله علم هؤلاء العلماء، وحسبنا أن نذكر أن العلم الأوروبي ظل حتى القرن السابع عشر، وربما حتى القرن الثامن عشر أحيانًا، وأن كبار علماء العصر الحديث، وعلى رأسهم (كيلر) كانوا