ولعل دعوة الإسلام إلى إبراز الأعمال الطيبة والتعرض بها للناس فوق كونها تحريضا لهم على الإقتداء والتأسي فيها إشارة إلى هذه السبب أو إلى هذا الباعث مع بيان طريق الخلاص منه: إذ يقول الله تعالى:
{ إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم} .
وإذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم _:
(صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة) .
(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ.... الحديث) (1)
9-تفرقة بعض ذوى الأسوة والقدوة في معاملة المتأسين أو المقتدين:
وقد يكون السبب في الغرور إنما هي: تفرقة بعض ذوى الأسوة والقدوة في معاملة المتأسين أو المقتدين:
ذلك أن بعض ذووا الأسوة والقدوة قد تغيب عن بالهم الأسلوب الأمثل في معاملة المتأسين أو المقتدين فتراهم يقربون البعض ويفسحون صدورهم له ويتغاضون عن هفواته وأخطائه في الوقت الذي يعرضون فيه عن البعض الآخر ويضيقون به ذرعا ويفتحون عيونهم على أدنى الهفوات والزلات التي تقع منه وربما كان في الصنف الأول من لم تكتمل تربيتهم ولم تنضج شخصايتهم بعد ويشاهد هذه الفرقة في المعاملة فيخطر بباله أنها نابعة مما لديه من إمكانيات ومواهب لا توجد عند الآخرين ويظل هذا الخاطر يلح عليه حتى يكون الإعجاب بالنفس ثم الغرور.
ولقد سد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب من خلال حرصه على معاملة أصحابه بالسوية إذ كان من هديه صلى الله عله وسلم كما يقول واصفوه:
(1) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة 2/704-706 رقم 1017 من حديث جرير بن عبد الله البجلى مرفوعًا به وبنحوه.