إذ وجود الاحتقار أو الانهزام النفسي في داخل الصف يحدث انقساما في هذا الصف ما بين مزيد نصير وظهير، وما بين معارض منكر وبعيد، الأمر الذي يفتح الباب أمام المتربصين من أعداء الله للولوج، والإطباق والتطويق.
3 -كثرة التكاليف وطول الطريق:
وهذا شيء بدهي ونتيجة حتمية طبيعية لقلة كسب الأنصار والمؤيدين، ولشيوع الفرقة والتمزق.
وفي ضوء ما قدمنا من أسباب وبواعث للاحتقار أو الانهزام النفسي، يمكن وصف العلاج بل الوقاية، وذلك على هذا النحو:
1 -شغل أوقات الفراغ، والقضاء على البطالة بكل ما هو نافع ومفيد، وميادين الحياة باتساعها وتنوعها تجعل لكل واحد في الناس وظيفة وعملا، ومن لا يصلح لهذا العمل يصلح لذاك، وهكذا كانت سيرته مع أصحابه، لا يدعهم في بطالة أو فارغين من العمل، ويحرص أن يكون كل واحد في العمل الذي يتناسب مع جهده، وطاقاته، وإمكاناته، وبهذا حماهم من الاحتقار أو الانهزام النفسي.
2 -تجنب انتقاص الآخرين، وتحقيرهم ما أمكن، كي نغلق الباب بذلك في وجه من يسولون أو يزينون للمرء الاحتقار أو الانهزام النفسي.
3 -الانسلاخ من الوسط المعروف بالاحتقار والانهزام النفسي، ثم الارتماء بين الوسط المعروف بالقوة، والشجاعة، والثقة بالله، وبمنهجه، وبرسوله، وبالنفس، فإن ذلك من شأنه، أن يعين على التخلص، بل الوقاية من الاحتقار أو الانهزام النفسي.
4 -العمل بكل وسيلة ممكنة على إخراج حب الدنيا من القلوب ولا بأس أن تصير هذه الدنيا في اليد، ما دامت من حلال، وما دامت بعزة نفس، وبغير تكالب، وما دام تعاطيها وسطا بين الإسراف والتقتير، ولا يضيع حق الله فيها، فإن المرء إذا نجح مع نفسه في هذا الباب، سهل عليه التخلص بل الوقاية من الاحتقار أو الانهزام النفسي.