فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 571

ذلك أن الاحتقار أو الانهزام النفسي يفتح الطريق أمام الماكرين والمتربصين لغزو هؤلاء المحتقرين أو المنهزمين نفسيا، في أنفسهم وفي حرماتهم، ومقدساتهم من دين، ونسل، وعرض، ومال، وأوطان، على نحو ما يصنعه أعداؤنا بنا اليوم في فلسطين، وفي غيرها من كل بقاع العالم، وإذا غزى الإنسان في نفسه، وفي حرماته فماذا بقي له، وما قيمة الحياة بعد ذلك؟

3 -زيادة الرصيد من الإثم:

وذلك أنه باحتقاره أو انهزامه نفسيا قد فتح الباب أمام كثيرين ممن لديهم استعداد للوقوع في مثل هذه الآفة كي يحاكوه، ويصنعوا مثله لا سيما إذا كان هو في موقع الأسوة والقدوة ويتحمل هو إثم هؤلاء جميعا انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم:"... ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا". (1)

4 -الخسران المبين في الآخرة ما بقى الإصرار ولم تكن توبة:

إذ هو بتضييعه لنفسه ولغيره، قد حمل وزرا وإثما عظيما ويلقي ربه بهذا كله، ولا إقلاع ولا توبة فتكون النار والعياذ بالله، وهذا هو الخسران المبين حقا، إلا أن تتداركه رحمة الله، قال تعالى:

{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَل} (الزمر) .

ب - على العمل الإسلامي:

وأما على العمل الإسلامي فكثيرة أيضا، وأهمها:

1 -قلة كسب الأنصار والمؤيدين:

ذلك أن الناس يتأثرون ويقتدون بالأقوياء الواثقين من أنفسهم وبربهم ومناهجهم، أما المحتقرون أو المنهزمون نفسيا فإن الناس لا يأبهون بهم، ولا يستجيبون لهم، وبذلك يقل حجم الأنصار والمؤيدين.

2 -الفرقة والتمزق:

(1) - انظر: حياة الصحابة للكاندهلوي 1/220، 2221، 3/688 - 690 نقلا عن ابن جرير بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت