فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 571

يقول ابن جرير الطبري:"يعنى جل ثناؤه بقوله: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ} لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله، وبرسوله، المؤثرون الدّعة والخفض والقعود في منازلهم على مقاساة حر الأسفار، والسير في الأرض، وشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله، وقتالهم في طاعة الله، لا أهل العذر منهم، بذهاب أبصارهم، وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها، للضرر الذي بهم، إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، ومنهاج دينه، لتكون كلمة الله هي العليا، المستفرغون طاقتهم في قتال أعداء الله، وأعداء دينهم {بأموالهم} إنفاقا لها فيما أوهن كيد أعداء أهل الإيمان بالله، وبأنفسهم مباشرة بها قتالهم بما تكون به كلمة الله هي العالية وكلمة الذين كفروا السافلة". (1)

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رابط يوما أو ليلة كان له كصيام شهر للقاعد، ومن مات مرابطا في سبيل الله، أجرى الله له أجره، والذي كان يعمل: أجر صلاته وصيامه، ونفقته، ووقى من فتان القبر، وأمن من الفزع الأكبر". (2) إلى غير ذلك من النصوص.

والآيات وإن كان أكثرها في المنافقين إلا أنها توحي من طرف خفي بذم القعود مطلقا بغير عذر مقبول، سواء انتهى بصاحبه إلى أن يكون منافقا كهؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآيات، أو انتهى به إلى أن يكون مسلما مرتكبا إثما عظيما.

ثالثا: أسباب القعود :

وللقعود عن العمل لدين الله - عز وجل - أسباب تؤدى إليه، وبواعث توقع فيه، وأهم هذه الأسباب، وتلك البواعث:

(1) - انظر: جامع البيان 5/4/ 114.

(2) - الحديث أخرجه أحمد في المسند 5/440 من ححديث سلمان مرفوعا بهذا اللفظ، وأررده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب الجهاد. باب في، الرباط 5/290 من حديث سلمان بنحوه، وعقب عليه بقوله:"رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت