فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 571

والآفة الرابعة والعشرون التي أصابت وتصيب نفرا من العاملين، وكانت سببا في كثير مما نعاني منه نحن المسلمين اليوم إنما هي:"الشح". وحتى يتطهر منها من ابتلي بها، ويتقيها من عافاه الله - عز وجل- منها، فإننا سنقف على أبعادها، ومعالمها من خلال هذه الفقرات.

أولا: تعريف الشح

لغة

يطلق الشُّح لغةً على معان منها:

1 -حرص النفس على ما تملك، وبخلها به، أو هو ضد الإيثار، إذ المؤثر غيره على نفسه تاركٌ لما هو محتاج إليه، والشحيح حريص على ما ليس بيده، فإذا حصل بيده شحَّ، وبخل بإخراجه، نقول: شح فلان بالشيء: بخل، وشحَّ على الشيء: حرص، فهو شحيح وشحاح.

2 -القلة والعسر، نقول: شحَّ الماء ونحوه، شحاًّ: قل َّ، وعَسُر، وشحَّ الزِّناد: لم يور أي لم يشتعل.

3 -التسابق إلى الشيء والتنافس عليه، نقول: تحاشوا في الأمر وعلى الأمر: تسابقوا، وتنافسوا، وتشاح الخصمان: بدا حرصهما على الغلبة.

4 -المخاصمة أو المماحكة والمجادلة، نقول: شاح فلانا: خاصمه، وماحكه، ويقول العلماء: لا مشاحة في الاصطلاح: لا مجادلة فيما تعارفوا عليه. (1)

وعندي أنه لا تعارض بين هذه المعاني جميعا، إذ الشُّح: حرص أو بخل يتلخص في المنع، أو العطاء بقلة، وربما يحمل على التنافس والمخاصمة أو المجادلة.

اصطلاحا:

له معنيان:

أحدهما عرفي: وهو البخل بالمال، حتى صار معروفا بين الناس أنه إذا أطلقت كلمة شح انصرفت مباشرة إلى إمساك المال وعدم بذله.

والآخر شرعي: وهو البخل بكل برٍّ ومعروف مالا أو غيره، في يده أو في يد غيره، ولهذا المعنى الشرعي شواهد وأدلة منها:

(1) - انظر: المعجم الوسيط 1/ 474 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت