فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 571

والآفة الثالثة والعشرون التي قد يبتلى بها نفر من العاملين لدين الله بل لقد أصيب بها بالفعل نفز من هؤلاء، وكانت وراء تمكّن الباطل وإحكامه القبضة حول أعناقنا إنما هي:"القعود".

وحتى يتطهّر منها من ابتلى بها، ويقي نفسه من سلّمه الله - عز وجل - منها، فإنه لابد من إعطاء تصور صحيح واضح عنها، وذلك على النحو التالي:

أولا: تعريف القعود:

لغة

يأتي القعود في لغة العرب على معان، منها:

1 -الجلوس بعد قيام، نقول: قعد فلان: جلس بعد أن كان قائما.

2 -الانقطاع والترك للأمر، أو التأخر عنه، نقول: قعدت المرأة عن الحيض والولد: انقطعت، وقعد عن الأمر: تركه أو تأخر عنه.

3 -الاحتباس عن الشيء، نقول: ما قعَّدك عن الأمر، وأقعدك، أي ما حبسك.

4 -عدم الاهتمام بالأمر، نقول: قعد عن الأمر: ليس مهتما به.

5 -الداء يصيب الجسد فيقعده، وقيل: داء يأخذ في أوراك الإبل، فيميلها إلى الأرض أو هو الزَّمِن الذي لا يشفى.

ولا تعارض بين هذه المعاني جميعا، فإن الداء حين يصيب الجسد ويتمكن منه، يعوق صاحبه عن مواصلة السير، فإذا هو قاعد أو منقطع، أو على الأقل متأخر مع عدم اكتراث واهتمام. (1)

اصطلاحا:

والقعود في اصطلاح الدعاة العاملين لدين الله: مرض يصيب الداعية من داخله يعوقه عن مواصلة السير في الطريق إلى نهايتها، فإذا هو قاعد أو منقطع، أو على الأقل متأخر عن الركب دون اكتراث أو مبالاة واهتمام.

يقول ابن عطية - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة) والقعود هنا عبارة عن التخلف والتراخي كما في قول الشاعر:

(1) - انظر لسان العرب لابن منظور 3/ 357 - 3644، والمعجم الوسيط 2/ 748، 749 مادة:"قعد"بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت