وذلك أن قعود المتشائم قد يؤدي إلى تثبيط همم الآخرين وقعودهم مثله، ولا سيما في صفوف الناشئة الذين ليست لديهم الحصانة، وحينئذ يتحمل المتشائم إثمين:
الأول: إثم تشاؤمه وقعوده عن أداء دوره، والقيام بواجبه.
والآخر: إثم تثبيط همم الآخرين، وتعطيلهم عن المضي في الطريق.
2 -الحرمان من العون والمدد الإلهي:
وذلك أن سنة الله - سبحانه - في خلقه مضت أن يمنح التأييد التام، والعطاء الكامل لمن وصلوا أنفسهم به، فحسنوا الظن ومضوا على الطريق مجاهدين، لا يلوون على شيء إلا على مغفرته ورضوانه، أما إن أساءوا، وتشاءموا، فإنه يقطع عنهم عونه، ومدده، وان كان فلا يكون كاملا، وربما يكون من باب: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ، (الأعراف: 182) .
3 -طول الليل مع استمرار حياة الذل والهوان:
وذلك أن التشاؤم إذا انتهى إلى القعود عن أداء الواجب، والحرمان من العون والمدد الرباني، فإن أعداء الله يحكمون القبضة ويطول الليل، وتستمر حياة الذل والهوان، وهذا ما نعيشه نحن المسلمين اليوم، فالمتشائمون فينا قعدوا، وأقعدوا، وحرمنا بسببهم العون الكامل، والنصير من البشر، فطوق العدو أعناقنا، وطال الليل، وصرنا إلى ذلّ لا ذل بعده، وهوان لا يعدله هوان.
ونستطيع بعد وقوفنا على ماهية وصور التشاؤم، وموقف الإسلام منه وكذلك بعد معرفتنا لأسبابه، وبواعثه، وآثاره المهلكة على العاملين، وعلى العمل الإسلامي، أن نرسم طريق العلاج والوقاية من هذه الآفة، وتتلخص في الخطوات التالية:
1 -التعريف بالله تعريفا يورث الثقة واليقين: وطريق ذلك التأمل في النفس وفي الكون: {وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون} (الذاريات: 20-21) .
وأيضا معايشة الكتاب والسنة، إذ ليس في الدنيا مصدر يعدلهما ثقة، وعصمة، وفيهما الدواء، والغذاء إن شاء الله.