9-الإفراط أو المبالغة في الانقياد ، والطاعة:
وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هو الإفراط أو المبالغة في الانقياد ، والطاعة ، ذلك أن بعض العاملين قد يلقى من الآخرين انقيادًا وطاعة فيهما إفراط أو مبالغة لا تتفق ومنهج الله ، كأن يكون هذا الانقياد وهذه الطاعة في كل شئ سواء كان معروفًا أو منكرًا ، خيرًا أو شرًا.
وتبعًا لذلك قد تسول له نفسه أنه ما كان الانقياد ، وما كانت الطاعة إلا لأنه يملك من الخصائص ، والمزايا ما لا يملك غيره ، وربما صدق فكان الإعجاب بالنفس.
ولعل ذلك هو بعض السر في تأكيد الإسلام على أن يكون الانقياد والطاعة في المعروف ، وليس في المعصية.
يقول - صلى الله عليه وسلم -: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) (1)
10-الغفلة عن الآثار المترتبة على الإعجاب بالنفس:
وأخيرًا قد يكون السبب في الإعجاب بالنفس ، إنما هي الغفلة عن الآثار والعواقب ، ذلك أن سلوك الإنسان في الحياة غالبًا ما يكون نابعًا من إدراكه أو عدم إدراكه لعواقب وآثار هذا السلوك.
وعليه فإن العامل أو الداعية إذا لم يدرك العواقب المترتبة على الإعجاب بالنفس فإنه قد يصاب به ، ولا يراه إلا أمرًا بسيطًا هينًا ، لا يحتاج منه أن يقف عنده ، أو أن يضيع فيه وقته.
ولعل ذلك السر في حرص هذا الدين على عرض مبادئه ومقاصده مقرونة بآثارها وعواقبها.
هذا وللإعجاب بالنفس آثار سيئة ، وعواقب وخيمة ، سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي ، ودونك طرفًا من هذه الآثار ، وتلك العواقب:
على العاملين:
فمن آثاره على العاملين:
1-الوقوع في شراك الغرور بل والتكبر:
(1) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية 3/1469 رقم 1839 من حديث ابن عمر مرفوعًا به.