فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 571

والآفة التاسعة التي تصيب بعض لعاملين ويصطلي بناره العمل الإسلامي إنما هي: (( إتباع الهوى ) ).

وحتى يتطهر منها من ابتلوا وأصيبوا ويتحصن من غوائله وخطرها من عافاهم الله عز وجل منها فإنه لابد من الوقوف على أبعاده ومعالمها وتقديم تصور واضح لها.

ولكي نقف على هذه الأبعاد وتلك المعالم ويكون لدينا تصور واضح أو قريب من الواضح عن هذه الآفة فإننا سنتناولها على النحو التالي:

أولًا: مفهوم اتباع الهوى:

اتباع الهوى لغة: لا يمكن أن ينجلي أو يظهر المراد باتباع الهوى لغة إلا إذا فسر المراد بالهوى فماذا يراد بالهوى؟.... يطلق الهوى على عدة معان نذكر منها:

(أ) ميل النفس إلى ما تشتهي.

(ب) إرادة النفس ما تحب.

(ج) عشق الشيء وتمكنه من القلب.

وحقيقة الحال أن هذه المعاني جميعا متقاربة وإن اختلف العبارة أو اللفظ إذا المعنى الأول والثاني يصوران الهوى في بدايته على أنه مجرد ميل وإرادة قلبية دون تمكن واستقرار أما المعنى الثالث فيصوره في وسطه على أنه حب أو غلبة قلبية يمكن أن تزول بقليل من الجاهدة أما المعنى الرابع والأخير يصوره في نهايته على أنه عشق وهيام يسيطران على القلب ويتمكنان منه ولا يمكن زوالهما بالجاهدة إلا بعد جهد جهيد وزمن طويل.

ولما كان معنى من المعاني المذكورة آنفا صالحا لأن يكون في الخير وصالحا لأن يكون في الشر فقد علماء اللغة: إن الهوى إذا أطلق انصرف إلى ما كان شرا أو ما كان مذموما فإذا أريد به ما كأن يقال: هوى حسن وهوى مواقف للصواب.

وإذا انتهينا الآن من تحديد المراد بالهوى لغة فإننا نقول: أن اتباع الهوى في اللغة هو السير وراء ما تهوى النفس وما تشتهي بل ما تحب.

اتباع الهوى اصطلاحا: أما المراد بتباع الهوى في اصطلاح الشرعي والدعوة فهو السير وراء ما تهوى النفس وتشتهي أو النزول على حكم العاطفة من غير تحكيم العقل أو الرجوع إلى شرع أو تقدير لعاقبة.

ثانيا: حقيقة اتباع الهوى في الميزان الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت