ويشرح أو يبين الحق - تبارك وتعالى - حرمة هذه الفوضى بشكل أدق حين يذكر بنعمة الوقت، فيقول: {يُقلّب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} (النور: 44) ، {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} (الفرقان: 62) ، {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} (القصص: 73) .
ويقول صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه:"اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"، (1) "بادروا بالأعمال الصالحة سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتًا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر". (2)
والأسباب أو البواعث التي توقع في فوضى الوقت كثيرة، نذكر منها:
1 -الأسرة التي لا ترعى حرمة الوقت:
فقد ينشأ الإنسان في أسرة لا ترعى حرمة الوقت، ولا تعطي له أدنى رعاية أو أهمية، وتكون النتيجة التأثر، والتأثر الشديد بهذا الجو، أو بهذا المحيط من الفوضى، وتصبح لازمة من لوازم حياته، تسير معه إلى القبر إلا أن يتداركه الله برحمة منه وفضل، ويهيئ له صحبة صادقة طيبة، تأخذ بيده إلى احترام الوقت وتنظيمه، وتظل تتعهده، وترعاه حتى يقلع عن هذا الداء.
(1) - الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب الرقاق: باب نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ 4/306 من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا، وعقب عليه قائلا:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي على ذلك في: التلخيص.
(2) - الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب اللزهد: باب ما جاء في المبادرة بالعمل 4/478 رقم (2306) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وعقب عليه بقوله:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث محرز بن هارون...".