فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 571

(... والثالث: رجاء الرحمة، فيرى العاصي يقول: رب رحيم وينسى أنه شديد العقاب، ولو علم أن رحمته ليست رقة، إذ لو كانت كذلك لما ذبح عصفور، ولا آلم طفلا، وعقابه غير مأمون، فإنه شرع قطع اليد الشريفة بسرقة خمسة قراريط) . (1)

8 -عدم المتابعة والمحاسبة من الآخرين:

وقد يكون السبب في التسويف إنما هو عدم المتابعة والمحاسبة الآخرين، ذلك أن المسلمين بعضهم أولياء بعض، ومقتضى هذه الولاية ينصح بعضهم بعضًا، وأن يتابع بعضهم بعضا بل أن يحاسب بعضهم بعضا وهذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المشار إليهما في قوله سبحانه: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} (التوبة: 71) وعندما تغيب هذه الولاية من حياة المسلمين، فلا تكون متابعة، ولا محاسبة، يتجرأ الناس على الإهمال ويقع التسويف.

9 -الانغماس في المعاصي والسيئات:

وقد يكون الانغماس في المعاصي والسيئات إنما هو السبب في التسويف، ذلك أن كثرة المعاصي والسيئات، تقسي القلب، وتكون من شأن هذه المعاصي، وتلك السيئات، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى الإهمال، والوقوع في التسويف.

ولقد ألمح إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال:"... وإن الفاجر يرى ذنوبه، كذباب مر على أنفه فقال به هكذا". (2)

10 -عدم تقدير العواقب والآثار المترتبة على التسويف:

وأخيرا، قد يكون عدم تقدير العواقب والآثار المترتبة على التسويف إنما هو السبب في الوقوع في هذا التسويف، ذلك أن الإنسان جبول على تأخير الشيء، والتواني فيه، إذا لم يقدر عواقبه الوخيمة، وآثاره السيئة، ولعل ذلك من بين الأسباب التي أدت إلى أن تكون أكثر أحكام ديننا الحنيف معللة مقرونة بحكمة التشريع.

رابعا: آثار التسويف:

(1) - انظر: صيد الخاطر لابن الجوزي ص 304.

(2) - الخبر سبق تخريجه في الجزء الأول، آفة:"التفريط في عمل اليوم والليلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت