فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 571

ولا يقف أثر الشُّح على العاملين عند حد العقاب في الدنيا بالقلق والاضطراب النفسي، بل يتعداه إلى عقاب الآخرة، وهو العذاب الشديد في نار جهنم، وهذا الأثر الثالث.

قال تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14] ، {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} [الجن: 23] .

ب- على العمل الإسلامي.

وأما آثار الشُّح على العمل الإسلامي فكثيرة أيضا، وأهمها:

1 ـ الفرقة والتمزق.

ذلك أن عمل كل المنتمين إليه، والقائمين به أو أكثرهم معروف بالشح، لا يمكن أن يجمع الله هؤلاء على قلب رجل واحد أبدا بحيث يصيرون الروح الواحد، والفكر الواحد، والمشاعر الواحدة ويصدرون عن رأي واحد، وإن تعددت منهم الأجساد، بل على العكس يمزقهم الله شر ممزق، جزاء وفاقا.

2 -طول الطريق وكثرة التكاليف.

وإذا ابتلي العمل الإسلامي بالفرقة والقطيعة بين أهله، ومزقوا شر ممزق، كانت النتيجة: تمكن العدو، وإحكامه القبضة على أعناقنا وتضييق الخناق علينا، فتطول الطريق، وتكثر التكاليف، على النحو الذي نشهده، ونعيشه نحن المسلمين اليوم.

خامسا: علاج الشُّح.

وما دمنا قد وقفنا على ماهية الشُّح، ومظاهره، وأسبابه وآثاره على العاملين، وعلى العمل الإسلامي فقد أصبح من السهل علينا وصف الدواء، بل الوقاية من هذا الداء، وإليك السبيل:

1 -النظر في العواقب والآثار المترتبة على الشُّح في الدنيا والدين، فإن مثل هذا النظر مما يخوف النفوس، ويحركها من داخلها، الأمر الذي ييسر عليها سبيل الإقلاع، والتخلص من هذا الداء.

2 -اليقين التام بما عند الله من الأجر والمثوبة، والنعيم المقيم {وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون} [القصص: 60] ، {وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [الشورى: 36] ، {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} [النحل: 96] ، {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} [سبأ: 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت