2 -المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل، أو تضييع الواجب، كمن بات يصلي الليل كله، ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل قام عن صلاة الصبح في الجماعة، أو إلى أن خرج الوقت المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة.
3 -العدول عن الرخصة في موضعها إلى العزيمة، كمن يباح له التيمم عند العجز عن استعمال الماء، فيترك التيمم، ويصر على استعمال الماء فيفضي به ذلك إلى ضرر في بدنه.
4 -الاشتغال بمسائل الفروع على حساب الأصول، أو استفراغ الجهد في المختلف فيه، مع إهمال المجمع، أو المتفق عليه، كمن يركز على مسائل السواك، أو قصر الثوب، والعذبة ونحوها، ويهمل قضية تعطيل شرع الله في الأرض، أو كمن يقضي وقته في قضية الجهر بالبسملة، أو الإسرار بها، وكذلك قضية وضع اليدين في الصلاة: هل على السرة، أو فوقها، أو تحتها؛ ويهمل الحديث عن انتشار الخمور، وتفشي البغاء، وسفك الدماء، وتتبع العورات، والإفساد في الأرض.
5 -التكفير بالمعصية، أو بالكبيرة، بل تكفير من لم يكفر الكافر، وكذلك جعل الأصل في الأشياء الحظر، أو الحرمة، مع أن القاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة، أو الحل، إلا ما جاء النص بخلافه.
6 -إحياء الكلام في المسائل التي فرضتها ظروف معينة، ثم انتهت بانتهاء هذه الظروف، مثل الكلام في مسائل الصفات، وخلق القرآن، والخلاف الذي نجم بين الصحابة، ونحو ذلك. (1)
ويوقع في التنطع أو الغلو في الدين أسباب عدة، وبواعث كثيرة نذكر منها:
1 -البيئة:
(1) - انظر السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث للغزالي: المقدمة ص 7- 12 بتصرف كثير.