وكنا حين يأخذنا ولي *** بطغيان ندوس له الجبينا
تفيض قلوبنا بالهدي بأسا *** فما نعصي عن الظلم الجفونا
بنينا حقبة في الأرض ملكا *** يدعمه شباب طامحونا
شباب ذللوا سبل المعالي *** وما عرفوا سوى الإسلام دينا
تعهدهم فأنبتهم نباتا كريما *** طاب في الدنيا غصونا
هم وردوا الحياض مباركات *** فسالت عندهم ماء معينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة *** يدكون المعاقل والحصونا
وإن جن المساء فلا تراهم *** من الإشفاق إلا ساجدينا
شباب لم تحطمه الليالي *** ولم يسلم إلى الخصم العرينا
ولم تشهدهم الأقداح يوما *** وقد ملأوا نواديهم مجونا
عرفوا الأغاني مائعات *** ولكن العلا صنعت لحونا
وقد دانوا بأعظمهم نضالا *** وعلما، لا بأجرئهم عيونا
فيتحدون أخلاقا عذابا *** ويأتلفون مجتمعا رزينا
فما عرف الخلاعة في بنات *** ولا عرف التخنث في بنينا
ولم يتشدقوا بقشور علم *** ولم يتقيبوا في الملحدينا
ولم يتبجحوا كل أمر *** خطير، كي يقال مثقفونا
كذلك أخرج الإسلام *** قومي شبابا مخلصا حرا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى *** فيأبى أن يقيد أو يهونا (1)
وللاحتقار أو الانهزام النفسي آثار ضارة وعواقب مهلكة، سواء على العاملين، أو على العمل الإسلامي:
أ - على العاملين:
أما على العاملين فكثيرة، وأهمها:
1 -مداهنة بل الارتماء في أحضان الظالمين:
ذلك أن من ابتلى بالاحتقار أو الانهزام النفسي يتصور أن الظالمين والجبارين بمقدورهم أن يعملوا له شيئا، فيداهنهم بل ويرتمي في أحضانهم، على نحو ما نشهده في عالم المسلمين اليوم من مداهنة وانحناء قيادات، وتمريغها لوجهها وأنفها في التراب لا لشيء إلا الخوف والرجاء من هؤلاء الظالمين المتجبرين، وأولئك في حقيقة الحال لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فضلا عن أن يملكوا ذلك لغيرهم من الخلق.
2 -الغزو في النفس، وفى الحرمات:
(1) - سبق تخريجه.