والآفة الثامنة عشرة التي يبتلى بها كثير من العاملين، بل لا يكاد يسلم منها أحد إنما هي:"فوضى الوقت"، ولا بد أن يتخلص منها من ابتلي بها، وأن يتوقاها، ويتجنبها من سلمه الله وعافاه منها.
وحتى يكون لدينا تصور واضح أو قريب من الواضح عن أبعاد ومعالم هذه الآفة، فإننا سنتناولها على النحو التالي:
أولا: تعريف فوضى الوقت:
لغة
الفوضى في اللغة تطلق على معنيين هما:
أ - اختلاط الأمور بعضها ببعض، يقال: نعام فوضى: أي مختلط بعضه ببعض، ويقال: أموالهم فوضى بينهم: أي هم شركاء فيها.
ب - والتساوي في الأمر أو الرتبة، يقال: قوم فوضى: أي متساوون لا رئيس لهم.
قال الأفوه الأودي:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا (1)
وعندي أنه لا تعارض بين المعنيين جميعا؛ لأن الأول لازم للآخر، ومنبثق عنه، ذلك أن التساوي في الأمر أو الرتبة يقتضي الاختلاط أو التداخل في هذا الأمر أو في هذه الرتبة.
اصطلاحا:
أما في الاصطلاح فإن فوضى الوقت تعني خلط الأمور بعضها ببعض، والنظر إليها على أنها بدرجة واحدة من حيث الأهمية والفائدة، مع عدم التوفيق بين الواجبات والأوقات.
ثانيا: مظاهر فوضى الوقت، ووضع هذه الفوضى في ميزان الإسلام:
(1) - انظر: الصحاح في اللغة والعلوم لأسامة وونديم المرعشليين ص 882، والمعجم الوجيز - مجمع اللغة العربية- مصر، ص 484 بتصرف يسير.