وذلك أن الغيبة في حدّ ذاتها مظهر من مظاهر الجبن، وإلا لواجه المغتاب أخاه بعيبه، ونصحه بالحكمة والموعظة الحسنة، وبمرور الوقت تثمر الغيبة آفة الجبن، والضعف، وعدم القدرة على المواجهة، الأمر الذي يؤدي إلى انتفاش الباطل وانتفاخه وتحول الأرض إلى جورة من الشر والفساد، كما قال سبحانه: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} (الحج: 40) ، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} (البقرة: 251) .
ب - على العمل الإسلامي،
وأما آثار الغيبة الضارة وعواقبها المهلكة على العاملين فإنها تتلخص في:
1 -الفرقة والتمزق:
الأمر الذي يؤدي إلى شيوع الشر والفساد وطول الطريق، وكثرة التكاليف وتمكن العدو من رقابنا، ذلك أن الغيبة تؤدي إلى قول الزور، وقول الزور يؤدي إلى البهتان، والبهتان يؤدي إلى الخصومة، ثم التدابر والقطيعة، أو الفرقة.
ولعل هذا هو ما عناه سهل بن عبد الله حين قال: من أراد أن يسلم من الغيبة، فليسد على نفسه باب الظنون، فمن سلم من الظن سلم من التجسس، ومن سلم من التجسس سلم من الغيبة، ومن سلم من الغيبة سلم من الزور، ومن سلم من الزور سلم من البهتان". (1) "
2 -فتح الطريق أمام الناشئة والبسطاء من الناس للوقوع في هذه الآفة:
ذلك أن الناشئة والبسطاء من الناس فيهم حب الاقتداء والتأسي، أو على الأقل المحاكاة أو التشبه، فإذا كان الجو الذي يحيط بهم ملوثا بالغيبة، وليس لديهم حصانة أو رصيد يقوم على مراقبة الله والخوف منه، فإنهم لا محالة سيشاركون، إما اقتداءً وتأسيًا، وإما محاكاة ومشابهة، وكأننا بذلك نفتح المجال أمامهم لتدنس نفوسهم، وتفسد قلوبهم، وحينئذ يكون البوار والخسران المبين.
(1) - لأثر أورده الحافظ البيهقي في شعب الإيممان: باب في تحريم أعراض الناس 5/316 رقم (6783) عن سهل بن عبد الله.