وهذا النوع الأخير هو الذي عناه رسولنا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لخباب بن الأرت - رضى الله تعالى عنه- وقد جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو ما يلقاه هو وإخوانه من الأذى والاضطهاد، ويطلب منه أن يستنصر ربه، وأن يدعوه قال له: (كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) (1) وهو الذي نعنيه هنا أيضًا.
والاستعجال له مظاهر عديدة منها:
1 -ضم أشخاص إلى قافلة الدعاة قبل الاستيثاق، والتأكد من مواهبهم وقدراتهم واستعداداتهم.
2 -الارتقاء ببعض الدعاة إلى مستوى رفيع قبل اكتمال نضجهم واستواء شخصيتهم.
3 -القيام بتصرفات طائشة صغيرة تضر بالدعوة ولا تفيدها.
رابعًا: آثار الاستعجال
وكل هذه المظاهر المذكورة آنفًا، وغيرها تكون لها آثار، وعواقب
1 -فهي قد تؤدى إلى الفتور على النحو الذي شرحنا في الآفة الأولي، وقليل دائم خير من كثير منقطع: (.... وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ) .
2 -وقد تؤدى إلى موتة غير كريمة، وذلك حين لا يكون من ورائها عائد أو ثمرة، وهنالك تكون المسئولية والمعاتبة بين يدي الجبار الأعلى، يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا، والأمر يومئذٍ لله والقصة التالية برهان عملي لما نقول:
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأنبياء باب علامات النبوة في الإسلام 4/ 244 وكتاب مناقب الأنصار باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة 5/ 56 - 57 وكتاب الإكراه باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر 9/ 25 - 26 من حديث قيس عن خباب به