والآفة العاشرة التي يبتلى بها نفر من العاملين ولا يكاد يسلم من شرها العمل الإسلامي إنما هي: (التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة) وحتى يتطهر من هذه الآفة من ابتلوا بها ويتقى شرها من عافاهم الله عز وجل منها فتصفو الطريق أمام العمل الإسلامي فإنه لابد من تقديم أو عرض تصور واضح لها وذلك على النحو التالي:
أولا: مفهوم التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة:
التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة لغة: لا نستطيع تحديد المراد بالتطلع إلى الصدارة وطلب الريادة لغة إلا بعد تحديد المراد بالصدارة والريادة فماذا يراد بهما؟
تطلق الصدارة في اللغة ويراد بها التقدم أو الترؤس إذ هي مأخوذة من الصدر الذي هو أعلى مقدم كل شئ وأوله، تقول: صدر النهار والليل وصدر الشتاء والصيف وما أشبه ذلك تعنى أول وأعلى كل واحد منها وتصدر الفرس وصدر أي تقدم الخيل بصدره.
وكذلك الريادة تطلق لغة ويراد بها: التقدم أو السبق للإعداد والتهيئة إذ هي مأخوذة من الرود وهو الترويد أو فعل الرائد تقول: بعثنا رائدا يرود لنا الكلأ والمنزل، ويرتاد أي ينظر ويطلب ويختار أفضله.