قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث الليالي، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، لم يكن بيني وبين أبي غضب، ولا هجرة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا ثلاث مرات:"يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة"، فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك فأنظر: ما عملك، فأقتدي بك، فلم أرك عملت كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، قال: فلما وليت دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسه لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق". (1) "
وهكذا تكشف لنا هذه النصوص عن قبح وذم الحقد، وما في معناه، لا سيما إذا كان منصبا على واحد من المسلمين أهل التقوى والصلاح.
وللحقد أسباب توقع فيه، وبواعث تؤدي إليه، وأهم هذه الأسباب وتلك البواعث:
1 -الحرمان:
(1) - لحديث أخرجه أحمد في المسند 3/166 من ححديث أنس بن مالك t مرفوعا، وهذا لفظه، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب الأدب: باب في سلامة الصدر من الغش والحسد 8/81، 82 من حديث أنس بهذا اللفظ، وعزاه إلى أحمد والبزار، وعقب عليه بقوله:"رجال أحمد رجال الصحيح".