فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 571

وذلك أن الحق تبارك وتعالى قد يحرم المرء نعمة من النعم من مال، أو حرفة، أو سلطان، أو وجاهة، أو لسان، أو صحة، أو عقل وذكاء، أو زوجة وضيئة، أو ولد، أو عشيرة، أو هيبة ووقار، أو قبول ونحو ذلك، ويعطيها غيره، ويقف المرء عند هذا الحرمان ناسيا أو متناسيا أن الله عز وجل يقسم النعم على عباده تبعا لما سبق في علمه، وفي كتابه، وحسب عمل كل منهم ونواياه، حيث يقول سبحانه في نعمة كالمال مثلا: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} (الشورى) .

وحيث يقول في الحديث القدسي:"إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه". (1)

وحين يقف المرء عند حدّ هذا الحرمان ناسيا حكم الله في خلقه، يمتلئ حقدا وغلا من داخله، ويظل ينتهز الفرصة للتعبير عن هذا الحقد، وذلك الغل في صورة من الصور، أو شكل من الأشكال.

2 -سوء التوزيع والتفريق في المعاملة:

وقد يكون سوء التوزيع للثروة وكذلك التفريق في المعاملة بين أفراد البيت الواحد، والعشيرة الواحدة، وبين أبناء الوطن، أو المجتمع الواحد، وكذلك الأمة الواحدة، من الأسباب التي توقع في الحقد لا سيما والتوزيع والمعاملة ما باتا يقومان الآن على أساس المواهب والطاقات والإمكانات كما كان في العصور الإسلامية الزاهرة، وإنما أصبحا يقومان على اتباع الهوى والمحاباة والمجاملة.

ولعل هذا هو السر في تأكيد الإسلام على العدالة في التوزيع، والتسوية في المعاملة من مستوى الأسرة البسيطة إلى مستوى الإمارة والدولة، إذ يقول سبحانه:

(1) - لحديث أورده ابن كثير في تفسير القرآن االعظيم (( 3/278 مختصر تفسير ابن كثير للصابوني) بغير إسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت