فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 571

وعندي أنه لا تعارض بين هذه المعاني اللغوية جميعا، إذ التطير أو توقع الشر، والمكروه، ما هو إلا أثر من آثار سوء الظن بكل شيء في الحياة.

اصطلاحا:

أما تعريف التشاؤم في المصطلح الشرعي والدعوي فيتلخص في:

التطير أو توهم حصول الشر والمكروه بصورة تؤدي إلى القعود عن أداء الواجب، أو على الأقل الكسل والتواني، والتراخي نتيجة إساءة الظن بكل شيء في هذا الوجود، أو في هذه الحياة.

ثانيا: صور أو مظاهر التشاؤم مع بيان وضعه في ميزان الإسلام:

وللتشاؤم بهذا المعنى الذي قدمنا صور كثيرة، ومظاهر عدة، تدل عليه وبها يعرف، ونذكر منها:

1 -عدم الاستجابة للدعوة التي تنادي بالمشاركة في العمل الجماعي من أجل التمكين لمنهج الله في الأرض من جديد، على أساس أن الإسلام عقيدة، وعبادة، وخلق، وتشريع، أو هو دين ودولة، يشمل الحياتين جميعا، الدنيا والآخرة، بدعوى أن عدونا يفوقنا عددا، وعدة، وهو الآن الممسك بخناقنا، والموجه للحياة، وأين نحن إذن من هذا العدو؟ لا مناص لنا إلا القعود، والاستسلام حتى الموت، أو أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

2 -المشاركة في العمل الجماعي القائم على تصور أنه لا دخل للإسلام في السياسة، نظرا لما يجره هذا التصور - وهو أن الإسلام دين ودولة - من محن، وشدائد، وابتلاءات شهد بها واقع الأمة المسلمة منذ سقوط الخلافة الإسلامية إلى اليوم.

3 -المشاركة في العمل الجماعي للإسلام، على أساس أن هذا الإسلام دين ودولة، ولكن بهمّة نازلة، وعزيمة ضعيفة، وإرادة فاترة، يأسا، وقنوطا من أننا مهما عملنا، فلا يمكن أبدا أن نلحق بعدونا، فضلا عن أن نسبقه أو أن نفوقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت